
من اليونان إلى أمريكا.. الحر يحرق نصف الأرض
أثينا (أ ف ب)
تواجه اليونان، السبت، نهاية أسبوع «ربما تكون الأكثر سخونة على مدى الخمسين عاماً الماضية» خلال يوليو/تموز وفق أحد الخبراء، فيما يُتوقّع أن تتوسّع موجة الحر القياسية التي يشهدها جنوب الولايات المتحدة في الأيام المقبلة.
وأكد كوستاس لاغوفاردوس، مدير الأبحاث في معهد البحوث البيئية والتنمية المستدامة للمرصد الوطني لأثينا، لقناة «أي آر تي» التلفزيونية «استناداً لبياناتنا، من المحتمل أن نشهد موجة حارة تمتد بين 16 و17 يوماً، الأمر الذي لم يحدث من قبل في بلدنا».
يعاني عشرات ملايين الأشخاص في النصف الشمالي في الكرة الأرضية من موجة حرّ شديد هذا الصيف، ويبدو أن العالم سيسجّل أكثر شهر يوليو سخونة في تاريخه.
عزا الخبراء درجات الحرارة القياسية إلى التغيّر المناخي الناتج عن استخدام الوقود الأحفوري، معتبرين أن الاحتباس الحراري يلعب دوراً أساسياً في القيظ.
في الولايات المتحدة، سيعاني نحو 80 مليون شخص من درجات حرارة تتجاوز 41 درجة مئوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حسبما قالت مصلحة الأرصاد الجوية.
ويُتوقّع أن تسجل فينيكس عاصمة ولاية أريزونا أعلى حرارة في البلد تصل إلى 46 درجة مئوية، بعدما تخطت الحرارة 43 درجة مئوية في المدينة لثلاثة أسابيع على التوالي.
وشهدت المدينة، الخميس، حريقاً هائلًا اندلع في خزانات مادة البروبان قرب المطار الدولي، مما سبّب انفجار خزانات وتطايرها.
وقال قائد فريق الإطفاء روب ماكديد لقناة «كي بي إتش أو» التلفزيونية: «للأسف، في يوم حارّ كهذا، تصير خزانات البروبان هذه مع ازدياد الحرارة صواريخ بالمعنى الحرفي… يمكنها أن تطير لمسافة تزيد على 500 متر».
في غضون ذلك، يتدفّق سياح إلى متنزّه وادي الموت (ديث فالي)، الذي يمتدّ على الحدود بين ولايتَي كاليفورنيا ونيفادا، ويشكّل إحدى أكثر المناطق سخونة في العالم، لالتقاط صور مع شاشة تُظهر درجة الحرارة خارج مركز الزوار.
رسمياً، حددت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية المستوى القياسي العالمي المطلق عند 56,7 درجة مئوية. لكن سجل هذا المستوى في وادي الموت عام 1913 ولا يعتبره الكثير من خبراء الأرصاد موثوقاً.
الشهر الأكثر سخونة على الإطلاق
مع ذلك، يُتوقّع أن يصبح يوليو 2023 الشهر الأكثر سخونة على الإطلاق، ليس فقط منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، إنما منذ «مئات إن لم يكن آلاف السنين»، بحسب كبير علماء المناخ في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) غافين شميت.
وأشار شميت إلى أن التغييرات المناخية «غير المسبوقة في جميع أنحاء العالم» لا يمكن أن تُعزى فقط إلى ظاهرة إل نينيو المناخية.
وقال، إنه على الرغم من الدور الصغير الذي تلعبه ظاهرة إل نينيو، «ما نراه هو سخونة شاملة، في كل مكان على الأغلب، لا سيما في المحيطات. منذ عدة أشهر شهدنا درجات حرارة لسطح البحر حطمت الأرقام القياسية حتى خارج المناطق الاستوائية».
وأضاف، «نتوقع أن يستمر ذلك، والسبب الذي يجعلنا نعتقد أن هذا سيستمر هو أننا نواصل ضخ انبعاثات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي».
من جهتها، حذّرت اليونان، التي تكافح عشرات من حرائق الغابات، السكان من الخروج لغير الضرورة وسط القيظ.
وأكد عالم الأرصاد الجوية بنايوتيس يانوبولوس أنّ «من المرجح أن تسجل نهاية الأسبوع هذه أعلى درجات الحرارة خلال شهر يوليو خلال الخمسين عاماً الماضية».
وتوقّع أن «تفوق الحرارة في أثينا 40 درجة مئوية لمدة 6 إلى 7 أيام».
ويتوقع أن تزداد الحرارة ارتفاعاً، الأحد، لتلامس 44 درجة مئوية في أثينا، و45 درجة مئوية في ثيساليا.
في الوقت نفسه، توفي رجل يبلغ من العمر 46 عاماً بضربة شمس في جزيرة إيفيا بوسط اليونان، بعد نقله إلى مستشفى خالكيذا، الذي قال إن سبب الوفاة هو فشل القلب والجهاز التنفسي، بعد تعرض الرجل لدرجات حرارة عالية.
وسجّلت مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية، ظهر الجمعة، حرارة بلغت 41 درجة مئوية في منطقة أتيكا التي تضم العاصمة، و44 درجة مئوية في ثيساليا في وسط البلاد.
وكذلك وصف عالم الأرصاد في قناة ميغا التلفزيونية الخاصة يانيس كاليانوس موجة الحر هذه بأنها «طويلة وشديدة».
وحذر الخبير من أنّ رياحاً شمالية تصل سرعتها إلى 60 كيلومتراً في الساعة من المرجح أن تؤدي، الأحد والاثنين، إلى اندلاع حرائق.
وأكدت فرق الإطفاء أنها ما زالت تكافح للسيطرة على «79 حريقاً في أنحاء البلاد».




