
الطاقة الشمسية في العراق ثروة غير مستغلّة
في قرية هادئة من قرى إقليم كردستان العراق، تغطي ألواح الطاقة الشمسية أسطح معظم المنازل. ولكن لا يزال الإقبال على الطاقة الشمسية ضعيفاً بشكل عام بالعراق.
ويشهد السكان، البالغ عددهم 43 مليون نسمة في العراق بشكل يومي انقطاعاً متكرراً للكهرباء قد يصل إلى 10 ساعات، ويزيد الأمر سوءاً ارتفاع درجات الحرارة حتى الخمسين خلال الصيف.
في قرية هزار ميرد الجبلية الواقعة جنوب مدينة السليمانية، يخيّم الهدوء البعيد عن ضوضاء المدن الكبيرة مثل بغداد التي تطغى عليها أصوات المولدات الكهربائية المستخدمة لسدّ الحاجة من الكهرباء، لكنها شديدة التلويث وتعمل على الطاقة الأحفورية.
في هذه القرية، لجأ غالبية الأهالي أي 17 منزلاً من أصل 25، إلى نصب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح منازلهم.
في السليمانية، ثاني أكبر مدن إقليم كردستان العراق، يوجد 600 ألف منزل مشترك في الكهرباء الوطنية، وضع 500 منها فقط منظومات طاقة شمسية، وفق المتحدث باسم مديرية كهرباء محافظة السليمانية سيروان محمد محمود.
لكن منذ عام 2021، لوحظ تصاعد في الإقبال على منظومات الطاقة الشمسية، عقب قرار لبرلمان الإقليم في 2021 يخفّض فواتير الكهرباء الوطنية لمستخدمي الطاقة الشمسية، وفق المسؤول.
ويعود هذا القرار بالفائدة خصوصاً على أصحاب الشركات التجارية الذين عادة ما تكون فواتيرهم أعلى من فواتير المنازل.
وأشار محمود إلى أن إقليم كردستان بشكل عام يطمح إلى بناء ثلاث محطات للطاقة الشمسية بطاقة 75 ميغاواط.
على العموم، يحتاج العراق الذي يعاني تهالكاً في بنيته التحتية إثر عقود من النزاعات، إلى أكثر من 32 ألف ميغاواط لتغطية حاجته، لكن محطات الطاقة الكهربائية في البلاد تنتج حوالى 24 ألف ميغاواط فقط.
على الرغم من هذه الحاجة، تظلّ الطاقة المتجددة غير مستغلة بما يكفي. ويتمتع العراق بأكثر من 3000 ساعة مشمسة من أصل 8700 ساعة في السنة. في الوقت نفسه، فإنّ «أكثر من 98% من كهرباء العراق» يتمّ إنتاجها بواسطة «الوقود الأحفوري»، وفق تقرير للبنك الدولي.
على المستوى الحكومي، يطمح العراق إلى تأمين ثلث إنتاجه الكهربائي من مصادر طاقة متجددة بحلول العام 2030. فقد وقّعت بغداد اتفاقات عدّة لبناء محطات طاقة شمسية، لا تزال تنتظر التحول إلى واقع ملموس.
وتسعى شركة «توتال إنرجيز» خلال عامين إلى تسليم «الجزء الأول» من مشروعها للطاقة الشمسية في العراق الذي تبلغ قدرته الإنتاجية ألف ميغاواط. كذلك وقّعت بغداد في العام 2021 مع شركة «مصدر» الإماراتية اتفاقاً لبناء خمس محطات طاقة شمسية بقدرة إنتاجية هي ألف ميغاواط.
ولتشجيع السكان على تركيب منظومات للطاقة الشمسية، أعلن البنك المركزي العراقي في 2022 عن تخصيص تريليون دينار (حوالي 750 مليون دولار) لتأمين قروض مدعومة للقطاع الخاص، تشمل المنازل والشركات الخاصة.
يرى علي العامري المدير التنفيذي لشركة «كوكب للطاقة الشمسية» في العاصمة بغداد، أن هناك «غياب ثقافة» حول أهمية الطاقة الشمسية. هذا العام مع ذلك، كان هناك منحى تصاعدي، فقد نصبت شركته 12 منظومة ألواح للطاقة الشمسية.
وتبدأ الأسعار عند «4500 دولار» وفد تصل إلى «6 آلاف دولار»، وفق العامري.
https://tinyurl.com/3t8dm295




