محطات

بدور القاسمي: دعوتنا مفتوحة لاكتشاف تجمعات سكنت «مليحة» قبل 200 ألف عام

  • أحمد القصير: المنتزه يجسد التزام الشارقة بحماية كنوزنا الوطنية التاريخية والطبيعية
     

أكدت الشيخة بدور القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، أن اعتماد صحراء مليحة محمية طبيعية تحت مسمى «منتزه مليحة الوطني»، يجسد رؤية إمارة الشارقة، وتوجهات «شروق» تجاه استدامة الموارد الطبيعية، والإرث التاريخي للدولة.

وقالت: «نؤمن بأن مستقبل اقتصادات المنطقة وحتى العالم رهين بحجم التزامها بمعايير الاستدامة والحفاظ على الموارد، والاستثمار بمقوماتها لتصبح محركاً تنموياً شاملاً يتجاوز المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، ويمتد إلى البعد الاجتماعي والثقافي والسياحي، والشارقة بما تملكه من مقومات مؤهلة لتظل على قائمة أبرز الوجهات السياحية والثقافية والاستثمارية في المنطقة والعالم».

وأوضحت الشيخة بدور القاسمي، أن صحراء مليحة بعمقها التاريخي وقيمتها الإنثروبولوجية والتراثية، مرشحة لقائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، ودعوتنا مفتوحة أمام العالم للتعرف الى أقدم التجمعات البشرية التي سكنت المنطقة قبل أكثر من 200 ألف عام، ليكتشفوا شهادة حيّة على التاريخ الثقافي والحضاري الغني للدولة والمنطقة.

ويعد منتزه مليحة الوطني المنطقة المحمية الأولى في الإمارة التي تتيح للزوار تجربة جمالها والتعرف الى أهميتها التاريخية، وفي الوقت نفسه، تحفظ تاريخ الشارقة البيئي وماضيها الأثري، وتعزز ممارسات السياحة البيئية المستدامة.

كشف أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي للهيئة، خلال مداخلة هاتفية في برنامج الخط المباشر على إذاعة وتلفزيون الشارقة، أن قرار إنشاء «منتزه مليحة الوطني»، في صحراء مليحة التي تمتد على مساحة 34 كيلومتراً مربعاً في المنطقة الوسطى بإمارة الشارقة، جاء بمرسوم أميري من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في رسالة تكشف رؤية الإمارة وتوجهاتها تجاه وضع معايير عالية لاستدامة الموارد الطبيعية والتراثية في الإمارة، وتقديم تجربة الاهتمام بها، نموذجاً رائداً في المنطقة.

وقال القصير: «يجسد المنتزه الذي تطوره «شروق» بتوجيهات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، التزام الشارقة بحماية كنوزنا الوطنية التاريخية والطبيعية لأجيال الحاضر والمستقبل في الدولة، حيث يعكس المشروع رؤيتنا في دعم السياحة البيئية، وتعزيز ريادة الإمارات في قطاع السياحة التراثية والسياحة الخضراء».

ولفت إلى أن المنتزه يقدم برنامجاً شاملاً من أنشطة وفعاليات تعليمية وترفيهية، والبحث العلمي، إلى جانب التجارب السياحية التي تتبنى أفضل الممارسات البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة والاستدامة، بما يسهم بتعزيز الحراك في تلك المنطقة ويقدم مجالات جديدة في أسواقها، ويحفز النمو والاستثمار وعوامل الجذب السياحي فيها.

وأكد القصير أن العمل على المشروع جارٍ، وسيتم الانتهاء من تسوير المنطقة بالكامل في نهاية الربع الثالث من العام الجاري، ويتضمن ثلاث مناطق، «منطقة السياحة البيئية» التي توفر تجارب الضيافة والمغامرات والأنشطة التعليمية، و«منطقة الحفاظ على الطبيعة» التي تركز على حماية البيئة الطبيعية وتدعم الحياة البرية، و«منطقة الكثبان الرملية» التي تلبي تطلعات محبي الفعاليات والأنشطة الصحراوية.

ووفقاً لمرسوم تحويل صحراء مليحة إلى محمية طبيعية، فإنه تُحظر – بشكل عام – الأعمال والأنشطة والتصرفات التي من شأنها المساس بالقيمة الجمالية للمنتزه، ويُحظر على وجه الخصوص: صيد أو نقل أو أخذ أي كائنات أو مواد عضوية، وإتلاف أو تدمير التكوينات الجيولوجية أو الجغرافية أو المناطق التي تعتبر موطناً لفصائل الحيوان أو النبات أو تكاثرها، تلويث التربة أو المياه أو الهواء، المناورات العسكرية وتدريبات الرماية، وقطع الأشجار أو النباتات أو إتلافها أو تعرية التربة.

كما يحظر المرسوم، أنشطة التسلية والترفيه أو الرياضات التي من شأنها قتل أو إيذاء أو التأثير سلباً في الحياة الفطرية في صحراء مليحة، إقامة المباني أو المنشآت أو شق الطرق أو تسيير المركبات أو وسائل النقل أو القيام بأي أنشطة زراعية أو صناعية أو تجارية في المنتزه إلا بتصريح من السلطة المختصة في الإمارة وفقاً للشروط والقواعد والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من رئيسها، ويحظر كذلك كل ما من شأنه الإخلال بالتوازن الطبيعي للمنتزه وقيمته الجمالية.

وبحسب المرسوم لا تجوز ممارسة أي أنشطة أو تصرفات أو أعمال في المناطق المحيطة بمنطقة المنتزه إذا كان من شأنها التأثير في القيمة الجمالية للمنتزه، إلا بتصريح من السلطة المختصة، ودون الإخلال بأي عقوبة ينص بها أي تشريع آخر، ويُعاقب كل من يخالف أحكام هذا المرسوم بالجزاءات الإدارية المنصوص عليها بالجدول المرفق بهذا المرسوم.

  • حماية الطبيعة جوهراً

تؤكد الخطة البيئية الفريدة للمنتزه التي تستلهم المبادئ البيئيّة والاجتماعية والحوكمة المؤسسية، التزام «شروق» بالإدارة المسؤولة، حيث تتضمن الخطة استراتيجيّة متكاملة للحفاظ على الطبيعة، واستعادة الحياة النباتية الأصيلة، ودعم برامج إعادة تقديم الحياة البرية، وتوفير الحماية الشاملة للتركيبات الجيولوجية، إذ حرصت «شروق» في خططها على إعادة تقديم الحياة البرية على مراحل، وتنظيم الأنشطة والفعاليات السياحية لضمان تحقيق التوازن بين استكشاف الطبيعة وحمايتها، وذلك بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية المعنية.

وتبقى الوجهات القائمة ضمن المنطقة المحمية، والتي تضم كلاً من «مركز مليحة للآثار» ونزل الفاية، و«مغامرات السماء» و«مخيم مليحة الفاخر»، جزءاً أساسياً من «منتزه مليحة الوطني» لتقدم للزوار منصة للتواصل والاكتشاف وتبادل الخبرات وإثراء التجارب، وتسهم في تعزيز القدرات الطبيعية والعلمية والاقتصادية ضمن الهدف الرئيسي الذي تسعى «شروق» لتحقيقه، والذي يتمثل بمواصلة تمكين المجتمعات المحلية.

ويشكل مشروع «منتزه مليحة الوطني» واحداً من أبرز الأصول الأثرية والتاريخية والطبيعية في المنطقة، ويسهم في حماية البيئة وتعزيز القدرات على الصعيد العالمي والاقتصادي، ليصبح وجهة مثالية للاكتشاف وتبادل التجارب والخبرات وإثرائها، حيث يسهم في رواية قصة البشر الأوائل الذين سكنوا المنطقة وحماية آثارهم، والحفاظ على التراث الطبيعي لمنطقة مليحة للأجيال القادمة في المنطقة والعالم، ويتم تسوير منطقة صحراء مليحة بالكامل ضمن منطقة محمية تجسيداً للقيم التي تتبناها «شروق» والتزامها بحماية المناطق التاريخية وتعزيز السياحة البيئية والمستدامة.

 

 

 

المصدر: صحيفة الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى