أكّد كريغ جونز، مدير الجريمة الإلكترونية في الإنتربول، أن المنظمة المستقلة المختصة بمكافحة الجريمة التي تضم 194 دولة عضواً من بينها الإمارات تعتزم فتح مكتب إقليمي لها بدبي لخدمة عملياتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك خلال الشهور الاثني عشر المقبلة. 

وأوضح أن المكتب سيضم منصة مركزية يتم من خلالها تكثيف التعاون مع الجهات الأمنية في الدولة والمنطقة في مشاركة وتحليل البيانات والمعلومات الخاصة بالهجمات السيبرانية التي تتعرض لها المنطقة وعلى رأسها برامج الفدية وحملات التصيّد الاحتيالي، وهو ما سيعزّز استراتيجية التصدي لتلك الهجمات.

وتتوقع تقارير أن يصل حجم الخسائر المادية جراء الهجمات السيبرانية حول العالم إلى 6 تريليونات دولار بحلول نهاية العام الحالي، فيما تعتبر الإمارات ثانية دول المنطقة استهدافاً بالهجمات السيبرانية بعد المملكة العربية السعودية.

وأوضح جونز في تصريحات خاصة لـ«البيان»، خلال زيارة أجرى خلالها محادثات مع عدد من المسؤولين في الدولة، أن المكتب سيتبع نهجاً استباقياً للتحقيق في الجرائم الإلكترونية ومنعها أو تعطيلها، مشيراً إلى أن هذا النظام المتكامل يشمل شركات أمن سيبراني خاصة لدعم عمليات الإنتربول ولعب دور المستجيب الأول للهجمات السيبرانية.

وأضاف: ستعمل هذه المنصة أيضاً على ربط قواعد بيانات الإنتربول الأخرى، لذا نحن بحاجة للتأكد من أن جميع الأجهزة والأقسام متصلة وعلى دراية تامة بهذه البيانات. وستساعد هذه البيانات في تحديد المجرمين والضرر الذي يتسببون فيه، ثم يمكننا المساعدة في دعم البلدان الأعضاء وأنشطة العمليات لتقليل هذا الضرر.

ولفت جونز إلى أن المنظمة ومقرها مدينة ليون الفرنسية لديها برنامج عالمي الغرض منه الحد من التأثير العالمي للجرائم الإلكترونية على المجتمع وبهدف إلى تحديد وفهم شكل التهديد ومدى خطره وحجم الضرر الذي يمكن أن يسببه هذا التهديد، بالإضافة إلى تحديد الأساليب الملائمة للتغلب على الهجمات.

وأضاف: تتميز الإمارات ببنية تحتية رقمية عالية الأداء والإعداد، وهي من الداعمين الأوائل للإنتربول. فقد قدموا لنا الدعم من خلال توفير الموارد في الأفراد والعمليات والتكنولوجيا لسنواتٍ عدة. ونريد أن نواصل البناء على هذا الدعم وهذا التنسيق داخل المنطقة بين الشركاء من القطاع الخاص وإنفاذ القانون والوكالات المختلفة.

وقد تحدثت مع عدد من المسؤولين في الدولة عن أدوات الإنتربول الجديدة وضرورة تجميع البيانات التي تعتبر أمراً بالغ الأهمية في مكافحة التهديد السيبراني في المنطقة. وسيوفر لنا المكتب منصة جماعية نشارك من خلالها البيانات والمعلومات والتي لا تزال غير قابلة للتشغيل.

كما أنه لدينا أيضاً منصة تشغيلية، نجري عليها تحقيقاتنا وعملياتنا، والتي يتم تنسيقها من قبل جهاز الإنتربول. سواء كان ذلك على مستوى إقليمي أو وطني أو عالمي، ويمكننا جلب بلدان مختلفة إلى تلك المنصة لتنفيذ عملياتنا.

وقال جونز: لا أعتقد أن التهديدات السيبرانية قد خرجت عن السيطرة، فعند وجود تهديد عالمي تتكاتف الجهود لتنسيق جميع الأنشطة الأمنية حول العالم للتغلب على موجة التهديد هذه. لذا تتمثل أدوارنا في حماية مجتمعاتنا عندما يحدث أي تهديد، فقد ينشأ التهديد من بلدٍ ما ويستهدف ويؤثر على بلدٍ آخر.

ونحن ننظر إلى مجموعات عبر الإنترنت ونسعى جاهدين إلى محاربتها وحماية مجتمعاتنا، لذلك نحن نتطلع إلى تجميع ذلك معاً وتنسيقه بشكل عالمي، ومن ثم تقديمه على الصعيدين الإقليمي والوطني.

وأشار إلى أن الإمارات في مقدمة الدول العاملة مع الإنتربول لما تقدمه من أجهزة ومعدات وتكنولوجيا وأشخاص عاملين لديها. وأضاف: نعتبر مساهمة الإمارات في عمليات الإنتربول فعالة للغاية، وتساهم الدولة كغيرها من الدول الأعضاء في تمويل الإنتربول فعلى سبيل المثال، دعم التمويل الإماراتي بناء موقعنا المبني على تبادل المعرفة الجنائية، والمنصة الفرعية التابعة لها.

بالإضافة إلى تمويل ودعم منصة الاندماج الإلكتروني الخاصة بنا التي نطورها في الإنتربول لتجميع البيانات، حيث تعمل على جلب البيانات والمعلومات من الشركات الخاصة والشرطة وكذلك بيانات الضحايا والبيانات التشغيلية.

وحول القطاعات الأكثر عرضة لهجمات الأمن السيبراني في الإمارات، قال جونز: أعتقد أنه يوجد قطاع واحد أكثر عرضة للخطر من غيره. وعلى سبيل المثال، عندما ننظر إلى القطاع المالي نجد حملات التصيُّد الاحتيالي أكثر شيوعاً، والمجرمون عموماً لا ينظرون إلى قطاع بعينه وإنما يبحثون عن نقاط الضعف في مختلف القطاعات لتسهيل عملياتهم.

وأكد أن أبرز دوافع المجرمين وراء هذه الهجمات جشع المال، مشيراً إلى أن الشركات أصبحت اليوم أكثر إدراكاً لأهمية الاستثمار في الأمن السيبراني الذي أصبح جزءاً من نموذج الأعمال الطبيعي.

وأكّد جونز أن الإنتربول منظمة محايدة تتعامل مع الجريمة والمجرمين فقط، فوفقاً للفقرة الثالثة من قانون الإنتربول لا يسمح للمنظمة بفعل أي شيء ذي دلالة سياسية أو عسكرية أو عنصرية، ما يجعل دورها أبسط بكثير لأنها تختص فقط بالجريمة وتضع الوقاية في طليعة استراتيجيتها، ولا تتدخل في معرفة خلفية الجهة المنفذة التي تؤثر على المجتمع.

تابعوا أخبار الإمارات من البيان عبر غوغل نيوز

المصدر : https://www.albayan.ae/uae/news/2021-06-19-1.4189696