محطات

في ذكرى وفاته.. طه حسين.. أعمى أنار الطريق للملايين

تحل اليوم الذكرى ال 50 لرحيل طه حسين، عميد الأدب العربي، وأحد أهم رموز الفكر في القرن العشرين، والعمود الأهم في تاريخ الجامعات المصرية.

وبالرغم من فقدان طه حسين نور بصره في الصغر، فإنه أصبح نوراً للنهضة الأدبية المصرية والعربية منذ نحو 100 عام.. ولا يزال. وإذا كانت كتاباته وأعماله حققت ولا تزال شهرة وصيتاً كبيراً، من حيث جودتها ورصانتها وإثارتها لأسئلة مهمة في عمق المجتمع، فإن حياة «العميد نفسها» كانت على نفس القدر من الإثارة والاهتمام الجماهيري، وتكشف جوانب عدة عن كيفية وصوله لتلك المكانة الأدبية العريقة.

  • النشأة والطفولة

ولد طه حسين علي سلامة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1889 بعزبة الكيلو، إحدى قرى مركز مغاغة، محافظة المنيا في صعيد مصر. ونشأ في عائلة من الطبقة المتوسطة الفقيرة، وكان ترتيبه السابع بين 13 طفلاً، وكان والده موظفاً صغيراً في شركة السكر بصعيد مصر.

وأُصيب طه حسين في سن مبكرة جداً بعدوى في العين، وبسبب سوء التعامل مع حالته، وعدم تلقي العلاج اللازم، أُصيب بالعمى وكان عمره 3 سنوات فقط، وأتمّ حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره.

  • المسار التعليمي

انتقل طه حسين إلى الأزهر عام 1902، وعندما فتحت الجامعة المصرية أبوابها عام 1908 كان أول المنتسبين إليها، فدرس العلوم العصرية، والحضارة الإسلامية، والتاريخ والجغرافيا، وعدداً من اللغات الشرقية كالحبشية والعبرية والسريانية، وظل يتردد خلال تلك الحقبة على حضور دروس الأزهر، والمشاركة في ندواته اللغوية والدينية والإسلامية.

خصم يصل إلى 50% | عروض التصفية من أمازون

وأرسلته الجامعة ببعثة دراسية إلى جامعة مونبلييه الفرنسية، وحصل على شهادة الليسانس في الآداب من جامعة السوربون العام 1917، وفي عام 1919 حصل على شهاد دبلوم الدراسات العليا في التاريخ التي تؤهّل حاملها للانتساب إلى دروس التبريز في الأدب.

  • وظائف وتكليفات

في عام 1919 عُيّن أستاذاً للتاريخ بجامعة القاهرة، ثم أصبح أستاذاً للأدب العربي واللغات السامية. وفي مجمع اللغة العربية بالقاهرة، كلف طه حسين بإنجاز «المعجم الكبير»، وهو أحد أهم مهام الأكاديمية، كما شغل منصب رئيس الأكاديمية.

وفي عام 1950، عُيّن حسين وزيراً للتربية والتعليم، حيث تبنّى الدعوة إلى مجانية التعليم وحق الجميع في التعلم، رافعاً شعار «التعليم كالماء والهواء». كما حوّل كتاتيب عدة إلى مدارس ابتدائية، وعدداً من المدارس الثانوية إلى كليات مثل الدراسات العليا للطب والزراعة، كما يعود له الفضل في إنشاء جامعات جديدة عدة. أيضاً شغل طه حسين منصب رئيس تحرير عدد من الصحف.

  • عمادة الأدب العربي

وكان السبب وراء تلقيب طه حسين ب«عميد الأدب العربي» هو نقله التعسفي من عمادة كلية الآداب، بعد رفضه كتابة الكلمة الافتتاحية في جريدة الشعب، والتي أسسها الحزب لمواجهة حزب الوفد آنذاك، بعد توجيهات من الملك، فاعترض الطلاب بالكلية على هذا النقل التعسفي غير المبرر.

وانضم إليهم طلاب كلية العلوم والطب وقالوا: «إذا أقالت الحكومة طه حسين من عمادة كلية الآداب، فهو عميد الأدب العربي كله»، بعدها عاد طه حسين إلى عمادة الكلية مرة أخرى، بعدما التصق به هذا اللقب حتى وقتنا هذا.

  • جوائز وتكريمات

وحاز عميد الأدب العربي مناصب وجوائز كثيرة، منها تمثيله مصر في مؤتمر الحضارة المسيحية الإسلامية في مدينة فلورنسا بإيطاليا عام 1960، وانتخابه عضواً في المجلس الهندي المصري الثقافي، والإشراف على معهد الدراسات العربية العليا، واختياره عضواً محكماً في الهيئة الأدبية الطليانية والسويسرية، وهي هيئة عالمية على غرار الهيئة السويدية التي تمنح جائزة بوزان.

ورشحته مصر لنيل جائزة نوبل، وفي عام 1964 منحته جامعة الجزائر الدكتوراه الفخرية، ومثلها فعلت جامعة باليرمو بصقلية الإيطالية، عام 1965. وفي السنة نفسها ظفر طه حسين ب«قلادة النيل»، إضافة إلى رئاسة مجمع اللغة العربية، وفي عام 1968 منحته جامعة مدريد شهادة الدكتوراه الفخرية.

وفي عام 1971 رأس مجلس اتحاد المجامع اللغوية في العالم العربي، ورشح من جديد لنيل جائزة نوبل، وأقامت منظمة اليونسكو الدولية في أورغواي حفلاً تكريمياً أدبياً قل نظيره.

وألّف طه حسين نحو 60 كتاباً، بينها 6 روايات، ومن أبرز كتبه «الأيام» و«دعاء الكروان» و«المعذبون في الأرض» و«في الشعر الجاهلي»، و«على هامش السيرة»، وكتب نحو 1300 مقالة، وتُرجم أكثر من 12 عملاً له إلى لغات عدة على رأسها الفرنسية.

  • الحياة الأسرية

تزوج طه حسين من سوزان بريسو الفرنسية السويسرية الجنسية، التي ساعدته على الاطلاع أكثر فأكثر باللغة الفرنسية واللاتينية، فتمكن من الثقافة الغربية إلى حد بعيد. وكان لهذه السيدة عظيم الأثر في حياته، فقامت لهُ بدور القارئ، فقرأت عليهِ مراجع كثيرة، وأمدّته بكتب تمت كتابتها بطريقة «برايل» لتساعده على القراءة بنفسه، كما كانت الزوجة والصديق الذي دفعه للتقدم دائماً.

وأحبها طه حسين حباً جماً، ومما قاله فيها أنه «منذ أن سمع صوتها لم يعرف قلبه الألم»، وكان لطه حسين اثنان من الأبناء هما: أمينة ومؤنس.

وغادر عميد الأدب العربي دنيانا يوم الأحد 28 أكتوبر/تشرين الأول 1973م عن عمر ناهز 84 عاماً.

المصدر: صحيفة الخليج

amazon.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى