باحثون في مجال المعلومات المضللة ينددون بحملة تستهدفهم بأمريكا
واشنطن – أ ف ب
قبل عام على الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يواجه أكاديميون ومراكز بحثية يركزون على أبحاث المعلومات المضللة، دعاوى قضائية من مجموعات يمينية، وأسئلة من الكونغرس، في هجوم قانوني يصفه الباحثون بحملة تخويف.
وعمل الباحثون، من بينهم مرصد ستانفورد للإنترنت وجامعة واشنطن، على مواضيع مثيرة للجدل، بينها ادعاءات حول انتخابات 2020، وسرقتها من دونالد ترامب، ونظريات المؤامرة المتعلقة بلقاحات كوفيد. ويتهم هؤلاء بالتواطؤ مع الحكومة لفرض رقابة على خطاب المحافظين عبر الإنترنت، بدعوى مكافحة المعلومات المضللة.
أثر مخيف وينفي الباحثون هذه المزاعم، مؤكدين أن هذا النزاع المرير له تأثير خطر في عملهم، بما في ذلك جهود جمع التمويل.
ويواجه باحثون مذكرات استدعاء من لجنة قضائية في مجلس النواب، تطالب بسجلات تشمل رسائل البريد الإلكتروني مع مسؤولين حكوميين ومنصات التواصل الاجتماعي، تعود لعام 2015.
وبحسب المحللين فإن هذه الطلبات التي تستنزف الموارد والتكاليف القانونية المتزايدة تقوم بتقويض مكافحة المعلومات المضللة، وهي مشكلة من المرجح أن تتصاعد في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في 2024.
ورأى باحث أمريكي بارز في هذا المجال، أن هذا «له أثر مخيف خطر في العمل الجاري للبحث عن أشكال مختلفة من المعلومات الكاذبة والمضللة».
وأكد: «يتم سحب التمويل والناس مشغولون للغاية في الإجابة عن طلبات البريد الإلكتروني، لدرجة أن العمل توقف تقريباً بالنسبة إلى أغالبية الناس».
تضاف إلى ذلك المضايقات عبر الإنترنت، وتلقّي تهديدات بالعنف التي يؤكد الباحثون في هذا المجال مواجهتها بشكل معتاد، خاصة في ظل المناخ السياسي الأمريكي مفرط الاستقطاب، وتأتي الجهود القانونية بمثابة «تكتيك مضايقة» أثر في معنويات العاملين في هذا المجال، بحسب ما قال أكاديمي آخر.
تقويض الحريات وأكد جميل جعفر مدير معهد نايت في جامعة كولومبيا: «من اللافت للنظر والمقلق للغاية أن تقوم لجنة في الكونغرس تدعي أنها تحقق في الرقابة بالمشاركة في مسائلة الباحثين». وأضاف: «لا يوجد ما هو شائن أبداً بشأن الباحثين الذين يدرسون الخطاب عبر الإنترنت. يجب أن تسحب اللجنة مطالبها الواسعة التي تقوم بتقويض الحريات التي تقول، إنها تحاول حمايتها».
والشهر الماضي، أقدم النائب المحافظ، جيم جوردان، الذي يترأس اللجنة القضائية في مجلس النواب على إرسال رسالة إلى جامعة ستانفورد، هدد فيها باتخاذ إجراءات قانونية في حال لم تستجب الجامعة لطلب استدعاء بشأن سجلاتها.
وأعربت جامعة ستانفورد عن «قلقها البالغ إزاء الجهود الحالية لعرقلة حرية البحث، وتقويض البحث الأكاديمي المشروع والمطلوب بشدة في مجالات المعلومات المضللة والكاذبة».
دعاوى قضائية وفي مايو/ أيار الماضي، قامت مجموعة «أمريكا فيرست ليغال» بقيادة مستشار الرئيس السابق دونالد ترامب، ستيفن ميلر، برفع قضية في ولاية لويزيانا، قال إنها تأتي لضرب قلب ما وصفه ب«الرقابة». وإضافة إلى أكاديميين في ستانفورد وجامعة واشنطن، رفعت المجموعة قضايا ضد باحثين من مختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي في مركز الأطلسي، ومجموعة جرافيكا للأبحاث.
وأحد المدّعين في القضية هو جيم هوفت، الذي أسس موقع نظريات المؤامرة المتطرف «جايتاواي بانديت».
ويواجه الباحثون في ستانفورد أيضاً، قضية أخرى رفعت في تكساس من المناهضين للقاحات، يزعمون أن منشوراتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصمت مراراً بأنها «مضللة»، أو أزيلت في إطار ما قالوا إنه رقابة جماعية.
«خدع قذرة» وتؤكد المنظمات التي تبحث في المعلومات المضللة، أنها لا تملك أي قدرة على فرض رقابة على حسابات التواصل الاجتماعي، وتنفي أي تواطؤ مع الوكالات الحكومية. لكن هذه الحجة ترتكز عليها اللجنة البرلمانية بقيادة جوردان، وهو حليف لترامب.
واتهم جوردان علناً منظمات مماثلة ب«فرض رقابة على الخطاب غير المرغوب فيه».
والشهر الماضي، ترأس جوردان لجنة فرعية خلصت في تقرير إلى أنه تم حشد وكالة للأمن السيبراني داخل وزارة الأمن الداخلي الأمريكي لفرض رقابة على الأمريكيين بالتواطؤ مع «شركات التكنولوجيا الكبرى وشركاء المعلومات المضللة».
وتراجعت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بعد ذلك من بعض جهودها لمكافحة المعلومات المضللة.
فعلى سبيل المثال، أعلن الصندوق الأمريكي للديمقراطية مؤخراً، أنه سيتوقف عن تمويل مؤشر التضليل العالمي ومقره لندن.
ويرى عدد من الباحثين في مجال المعلومات المضللة، أن هذا يأتي في إطار استراتيجية تستهدفهم وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية في 2024.
وقال: «إذا أردت ألا تحاسب على خدع قذرة العام المقبل، عليك التخلص من هذه المساحة». وأضاف: «الهدف هو ضمان عدم قيام أحد بالتدقيق بالساحة قبل الانتخابات المقبلة».




