
إسرائيل تقتل 15 فلسطينياً في غزة.. ورياح التصعيد تهب
تصاعدت حدة التوتر، في الأراضي الفلسطينية، بعدما شنت إسرائيل غارة مباغتة على مبنى سكني، فجر الثلاثاء، راح ضحيتها 13 شخصاً بينهم 3 قياديين من «سرايا القدس» الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي»، ثم اغتيال عنصرين آخرين في الحركة، عصراً، باستهداف سيارتهما. وبينما توعدت الفصائل الفلسطينية في القطاع بالرد، عملت إسرائيل على نقل عائلات المستوطنين من منطقة الغلاف، ونشرت منظومة مضادة للصواريخ، واستدعت قوات الاحتياط، كما دعت السكان في الجنوب والوسط إلى التأهب، تحسباً لتطور العمليات. ودانت السلطة الفلسطينية ومصر والأردن التصعيد، في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «إن إسرائيل ستؤذي من يؤذيها»، محذراً من جبهات صراع متعددة في وقت واحد، مؤكداً استعداده لكل السيناريوهات.
وقال مسؤولون فلسطينيون: إن إسرائيل قتلت ثلاثة من قادة حركة «الجهاد الإسلامي»، وعشرة مدنيين بينهم خمس نساء وأربعة أطفال في الضربات الجوية، وأصيب نحو 20 بجروح مختلفة. ومن بين الذين تم استهدافهم، رئيس مجلس إدارة مستشفى «الوفاء» جمال خصوان الذي يحمل أيضاً الجنسية الروسية، وقد قتل مع زوجته ونجله، بينما أعربت ممثلية الاتحاد الروسي في فلسطين عن أسفها لذلك.
وذكرت حركة «الجهاد» أن القادة الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية؛ هم: جهاد شاكر الغنام، وخليل صلاح البهتيني، وطارق محمد عز الدين.
وأدعى الجيش الإسرائيلي، أنه يحقق في تقارير عن مقتل مدنيين.
وأكد الجيش الإسرائيلي، أن 40 طائرة مقاتلة شاركت في الضربات الجوية التي وصفها «بالدقيقة». وأضاف المتحدث: «إن هناك تضافراً بين المعلومات والتوقيت والطقس». وتابع أن الجيش استهدف عشرة مواقع لتصنيع الأسلحة والبنية التحتية؛ من بينها ورش لصناعة الصواريخ، وموقع لصناعة الخرسانة المستخدمة في تشييد الأنفاق، فضلاً عن مجمعات عسكرية تابعة للحركة.
وزعم الجيش أن القادة الثلاثة المستهدفين من «أبرز مخططي الحركة، وهم متورطون في عمليات استهدفت إسرائيليين».
وأظهرت مقاطع فيديو، دخاناً يتصاعد وألسنة لهب تضيء السماء في الليل، فيما أسرعت سيارات الإطفاء صوب المبنى الذي أصيب في الضربات
- اغتيالات متواصلة
وفي وقت لاحق، قتلت إسرائيل فلسطينيين اثنين في غارة جوية استهدفت سيارة في خان يونس بجنوب غزة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية: «استشهد مواطنان في قصف جوي لمركبة مدنية، في بلدة القرارة شرق مدينة خان يونس، وتم انتشال جثتيهما ونقلتا إلى مستشفى ناصر» بخان يونس.
وأوضح أن «15 شهيداً حتى اللحظة هم حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة».
وذكر شهود عيان أن السيارة التي «تعرضت لقصف بصاروخ واحد على الأقل احترقت كلياً».
من جهة ثانية، قال شهود عيان: إن المدفعية الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف باتجاه المنطقة الفلسطينية القريبة من السياج الحدودي شرق خان يونس.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن «طائرة استهدفت خلية من مطلقي مضادات الدروع في خان يونس جنوب قطاع غزة».
وفي إشارة إلى تصعيد محتمل، أغلقت إسرائيل الطرق في المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من غزة، وأصدرت توجيهات للسكان هناك بالبقاء بالقرب من الملاجئ، وقالت إنها تستدعي بعض جنود الاحتياط. وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي بطاريات صواريخ اعتراض من نظام «القبة الحديدية» وهي تُنقل بالشاحنات إلى الجبهة الأمامية. وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر للإسرائيليين المقيمين على مسافة 40 كلم أو أقل من الحدود مع غزة، للمكوث في الملاجئ حتى مساء الأربعاء.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين: إنه سيختصر زيارته للهند، ويعود إلى إسرائيل بعد اجتماعه المقرر مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وقال حزب «عوتسماه يهوديت» (القوة اليهودية)، وهو حزب يميني مشارك في الحكومة المؤلفة من أحزاب دينية ويمينية، إنه أنهى مقاطعته لإجراءات التصويت في جلسات البرلمان، والتي كان دعا إليها الأسبوع الماضي، احتجاجاً على ما اعتبره سياسة إسرائيلية متساهلة في غزة.
وكتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على حسابه على «فيسبوك»، «تمّ تبني مطلبنا برد فعل هجومي وتصفية محددة الأهداف لقادة الجهاد الإسلامي». وأعرب عن أمله بأن تستمر هذه السياسة، مضيفاً أنه «سيستأنف مشاركته وتصويته في الحكومة بعد أن قاطعها الأحد».
وقالت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية: «إن على الاحتلال وقادته الذين بادروا بالعدوان أن يستعدوا لدفع الثمن»، في حين أكدت حركة «الجهاد»: «القصف سيقابله قصف والاعتداء سيقابل باعتداء، وهذه الجريمة لن تمر دون رد». وصرّح مسؤول المكتب الإعلامي للحركة داود شهاب: «قرار الرد الفلسطيني على الجريمة قد اتخذ. إن الزمان والمكان سيتم تحديده»، مشيرة إلى أن «كل السيناريوهات والخيارات مفتوحة أمام المقاومة للردّ على الجرائم».
وأغلقت إسرائيل معبر بيت حانون (ايريز) ومعبر كرم أبو سالم التجاري (جنوب) المتصلين بقطاع غزة، وفق ما أفاد مسؤول في هيئة المعابر الفلسطينية.
- مواجهات في نابلس
وبعد عملية غزة بساعات، وقعت مواجهات في نابلس في الضفة الغربية خلال عملية للجيش الإسرائيلي لـ«اعتقال مطلوبين»، أصيب خلالها 145 فلسطينياً بينهم 15 بالرصاص الحي.
وزعم الجيش الإسرائيلي بأن قواته دخلت نابلس في شمال الضفة، واعتقلت «مطلوباً». وأثناء مغادرتها، وقعت «مواجهات» استُخدمت خلالها أعيرة نارية.
وأكدت جمعية الهلال الأحمر أن مواجهات نابلس أسفرت عن 145 إصابة، منها 15 بالرصاص، و130 ناجمة عن استنشاق الغاز.
- «مجزرة مروعة»
ودان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه «المجزرة المروعة ضد أهلنا في قطاع غزة»، معتبراً ذلك «إرهاب دولة منظماً، وامتداداً لنكبة عام 48».
وطالب الأمم المتحدة بإدانة «العدوان على القطاع والمجازر المتواصلة بحق أبناء شعبنا وتوحيد المعايير في التعامل مع الجرائم التي يرتكبها قادة إسرائيل، وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب».
ودانت مصر التصعيد، رافضة بالكامل «مثل تلك الاعتداءات التي تتنافى مع قواعد القانون الدولي الشرعية الدولية». كما دانت وزارة الخارجية الأردنية «العدوان» الإسرائيلي، وأكدت «ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكلٍ فوري وفاعل لوقفه».
واستنكر المنسّق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينيسلاند «مقتل مدنيين في الضربات الجوية الإسرائيلية»، معتبراً أن «هذا غير مقبول».




