
أمريكا اللاتينية.. مواقف متباينة بشأن الحرب بين «حماس» وإسرائيل
ريو دي جانيرو – (أ ف ب)
لا يزال الدعم التقليدي للقضية الفلسطينية في دول أمريكا اللاتينية قوياً بشكل عام، خصوصاً مع انخراط البرازيل في محاولة التوصل إلى حلّ سلمي للحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس»، رغم التباينات في المواقف السياسية بين اليمين واليسار.
في السابع من تشرين الأول/أكتوبر تسلل مئات من عناصر حركة «حماس» إلى إسرائيل من قطاع غزة في هجوم غير مسبوق، ردت عليه إسرائيل بحملة قصف مركز على قطاع غزة وحشد قوات تحضيراً لهجوم بري.
وقتل أكثر من 1400 شخص في الجانب الإسرائيلي معظمهم مدنيون قضوا في اليوم الأول لهجوم «حماس»، وفق السلطات الإسرائيلية، فيما احتجزت عناصر «حماس» بحسب الجيش الإسرائيلي 224 شخصاً رهائن بينهم أجانب، وأطلقوا سراح أربع نساء منهم إلى الآن.
وفي قطاع غزة، قُتل أكثر من سبعة آلاف شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم أكثر من 3000 طفل جراء القصف الإسرائيلي، بحسب سلطات الصحة في غزة.
ومن بين القتلى ما لا يقلّ عن تسعة أرجنتينيين وثلاثة برازيليين وثلاثة بيروفيين وكولومبي واحد، فيما يزيد عدد المفقودين المتحدرين من أمريكا اللاتينية على 30 بينهم 21 أرجنتينياً.
– «العمل من أجل المفاوضات» –
البرازيل التي وجدت لنفسها مكانة مهمة على الساحة الدولية مع عودة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى السلطة، وهي الدولة الأنشط في أمريكا اللاتينية في عملية البحث عن حلّ سلمي للحرب بين إسرائيل و«حماس».
تتولى البرازيل حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وضاعف لولا اتصالاته الدبلوماسية، واعتمد موقفاً ينتقد «حماس» كما إسرائيل.
وقال الرئيس البرازيلي اليساري هذا الأسبوع إن ما فعلته «حماس» ضد إسرائيل لا يعني أن على إسرائيل قتل ملايين الأبرياء.
وأضاف: «دوري هو العمل من أجل أن تكون المفاوضات ممكنة» بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وفشلت محاولات لولا في تمرير قرار بمجلس الأمن بشأن النزاع.
لكنه قال أيضاً: «سئمت من إجراء المكالمات الهاتفية، لكنني سأواصل فعل ذلك لأنه ضروري».
ويعتبر منسق قسم دراسات أمريكا اللاتينية في جامعة برازيليا روبرتو غولار مينيزيس، أن البرازيل تضع نفسها في موقع «الحكم».
ويقول إن «هذا الموقف الذي يتمثل في إدانة هجمات حماس دون دعم الإجراءات غير المتناسبة التي تتخذها إسرائيل» هو الموقف السائد في أمريكا اللاتينية.
– مواقف متباينة بين مؤيد ومعارض –
يتخذ كذلك الرئيس التشيلي غابريال بوريك ونظيره المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، موقفاً مماثلاً للموقف البرازيلي.
وقال الرئيس المكسيكي: «لا نريد أن ننحاز إلى أي طرف، لأننا نريد أن نكون عاملاً في البحث عن حل سلمي».
ونددت تشيلي التي يقيم فيها أكبر عدد من الفلسطينيين خارج العالم العربي (500 ألف تقريباً)، بالهجوم الذي شنته «حماس»، بينما دعت إلى استئناف المفاوضات من أجل حل الدولتين.
وترى الأستاذة في العلاقات الدولية والمستشارة في «معهد البرازيل-إسرائيل» Instituto Brasil Israel كارينا كالاندرين، إن الموقف هذا الذي تتخذه بعض دول أمريكا اللاتينية «تاريخي».
وتؤكد أن المنطقة «لطالما كانت تؤيد حق تقرير مصير الشعوب، بما في ذلك الشعب الفلسطيني وأهمية إقامة دولة».
وتعترف معظم دول أمريكا اللاتينية بالأراضي الفلسطينية كدولة أو لديها مكاتب دبلوماسية في رام الله بالضفة الغربية.
يسار راديكالي
من جهته، نشر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو على شبكات التواصل الاجتماعي رسائل حول النزاع، واعتبرت إسرائيل بعضاً منها «معادية للسامية».
ويُذكّر موقفه بالدور الذي لعبه الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز (1999-2013) في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
ويقول مدير مرصد الأمن العالمي «ستراتيخوس» في جامعة أنديس في بوغوتا بيكتور ميخاريس لوكالة فرانس برس: «يحاول بيترو إظهار أوراق اعتماده الأيديولوجية التي تعد فيها القضية الفلسطينية مهمة جداً بالنسبة إلى اليسار الدولي»، و«التموضع كقائد سيسدّ الفجوة في قيادة اليسار الراديكالي في المنطقة».
ويضيف أن الحكومة الفنزويلية برئاسة نيكولاس مادورو الذي اتّهم إسرائيل بارتكاب «إبادة بحق الشعب الفلسطيني» وحكومة نيكاراغوا برئاسة دانيال أورتيغا وحكومة كوبا «هي حكومات فقدت مصداقيتها وأصبحت معزولة إلى حدّ ما».
وتشير كالاندرين إلى أن باراغواي والأوروغواي والإكوادور، وهي كلها دول يديرها اليمين، هي من بين الدول التي أعربت عن تضامن أكبر مع إسرائيل.
وفي الأرجنتين التي يترأسها ألبرتو فرنانديز (وسط يسار)، والتي تضمّ أكبر عدد من اليهود في أمريكا اللاتينية، ويبلغ عددهم نحو 250 ألف شخص، عُرضت صور لبعض الرهائن الـ224 الذين احتجزتهم حماس في غزة للمطالبة بالإفراج عنهم.
أمّا رئيس السلفادور نجيب بوكيلة ذو الأصول الفلسطينية، فقد انتقد «حماس» بشدّة على منصة «إكس»: قائلاً: «أفضل ما يمكن أن يحدث للشعب الفلسطيني هو أن تختفي حماس تماماً».




