أخبارالأخبار العالمية

ألمانيا تضع الصين وروسيا في قلب استراتيجيتها الأمنية

برلين – أ ف ب

صنّفت ألمانيا موسكو على أنّها «أكبر تهديد للسلام»، بينما وصفت بكين بأنها «خصم منهجي»، في قلب استراتيجيتها للأمن القومي، وهي وثيقة غير مسبوقة كشفت، الأربعاء.

وبعد أشهر من النقاشات والتوترات داخل الائتلاف الحاكم، عرضت حكومة أولاف شولتس، هذه الخلاصة المؤلّفة من نحو 80 صفحة، والتي تحدد التحديات الأمنية التي تواجهها القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا.

وقال المستشار الألماني أمام الصحفيين: «للمرة الأولى في تاريخ بلادنا، وضعنا استراتيجية للأمن القومي». وبعد تأجيل إعلان هذه الوثيقة مراراً، أبصرت النور أخيراً فيما يشهد التحالف الحكومي تراجعاً في استطلاعات الرأي، بينما تظهر توترات بين أعضائه المنتمين إلى حزب الخضر والليبراليين بشأن الميزانية ومكافحة احترار المناخ.

وتقدّم الوثيقة نظرة عامة على القضايا الأمنية، من العلاقات مع موسكو وبكين، إلى الأمن السيبراني والتهديدات المناخية.

خصم يصل إلى 50% | عروض التصفية من أمازون

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، أثناء عرض الوثيقة،: «الأمن في القرن ال 21 يتعلّق بالحصول على الأدوية الحيوية من الصيدليات على نحو موثوق. الأمن يعني عدم التجسّس من الصين عند الدردشة مع الأصدقاء، أو التلاعب من الروبوتات الروسية عند تصفّح شبكات التواصل الاجتماعي».

ومن دون مفاجآت، رأت ألمانيا أن روسيا تحتلّ مرتبة «أكبر تهديد للسلام والأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية في المستقبل المنظور». وكانت حرب أوكرانيا في 2022 بمثابة «تغيير تاريخي» للسياسية الخارجية والدفاعية الألمانية، وفقاً لشولتس ما أوجب إعادة تسليح البلاد.

وفي هذا السياق، وافقت لجنة الموازنة في مجلس النواب الألماني، الأربعاء، على رصد دفعة أولى لشراء منظومة مضادة للصواريخ. ومنظومة «آرو-3» البالغة كلفتها نحو أربعة مليارات يورو مجهّزة برادارات وقاذفات صواريخ موجهة قادرة على تدمير أهداف خارج الغلاف الجوي.

كذلك، تؤكد برلين رغبتها في تخصيص 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، رغم أنّ المسار المالي لهذه الغاية لا يزال غير واضح. من جهة أخرى، تستهدف الاستراتيجية الأمنية الصين، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّها «شريك ومنافس وخصم منهجي».

وقالت الحكومة الألمانية في وثيقتها، إن «الصين تحاول بطرق مختلفة إعادة تشكيل النظام الدولي القائم على أسس، وتدّعي بشكل عدواني أكثر فأكثر السيادة الإقليمية، وتتصرف باستمرار بشكل يتعارض مع مصالحنا وقيَمنا».

وأضافت: «نرى أن عناصر الخصومة والمنافسة زادت في السنوات الأخيرة». ومن منظور برلين «يتعرّض الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي لضغوط بشكل متزايد»، في ظل تصرّفات بكين.

غير أنّ الوثيقة تؤكد أنه رغم كل شيء، «تبقى الصين شريكاً لا يمكن من دونه حلّ تحديات وأزمات عالمية عدة».

من جهته، قال أولاف شولتس: «يتعلّق الأمر بضمان استمرار الصين في النمو الاقتصادي، وعدم إعاقة اندماج الصين في التجارة العالمية والعلاقات الاقتصادية العالمية». وأضاف: «لكن في الوقت نفسه، علينا أن نأخذ في الاعتبار القضايا الأمنية التي تطرأ علينا».

ويتوقع أن يصل وفد صيني برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ، إلى برلين، الأسبوع المقبل، لإجراء مشاورات. وتعدّ الصين شريكاً اقتصادياً رائداً لألمانيا وسوقاً حيوياً لقطاع السيارات الألمانية. وتريد ألمانيا العمل وفق مبدأ الاتحاد الأوروبي الذي لا يسعى إلى قطع العلاقات مع الصين تماماً، لكن إلى تقليل الأخطار.

مع ذلك، لم تُقنع هذه الاستراتيجية المعارضة، لا سيما زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي المحافظ، فريدريتش ميرتس، الذي اعتبر أن الوثيقة «منهكة من حيث المحتوى، وغير ملائمة استراتيجياً، ومن دون تبعات من حيث السياسة الخارجية».

وانتقد خاصة التخلي عن فكرة إنشاء مجلس أمن قومي، على غرار النموذج الأمريكي.

المصدر: صحيفة الخليج

amazon.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى