
الصين تنتقد أمريكا في مكالمة هاتفية
بكين – أ ف ب
حث وزير الخارجية الصيني تشين قانغ الولايات المتحدة على التوقف عن التدخل في شؤونها والإضرار بأمنها في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن الأربعاء، مما ينذر بتوتر قبل زيارة بلينكن المتوقعة إلى بكين خلال الأيام المقبلة.
وأضافت وزارة الخارجية الصينية أن قانغ أبلغ بلينكن بأنه يتعين على الولايات المتحدة احترام المخاوف الأساسية للصين مثل قضية تايوان في محاولة لكبح العلاقات المتراجعة بين القوتين العظمتين.
وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في ملخص مقتضب عن الاتصال الهاتفي أن بلينكن أكد ضرورة التواصل “لتجنب سوء التقدير والصراع” وقال إن الولايات المتحدة ستستمر في التطرق للقضايا محل القلق بالإضافة إلى مجالات التعاون المحتمل مع الصين.
وفي حال تمت زيارة بلينكن كما هو مخطط لها، فستكون الزيارة الأولى التي يقوم بها وزير خارجية أمريكي للصين منذ خمس سنوات وأرفع زيارة لمسؤول بإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التي اختلفت بشدة مع بكين بخصوص ملفات منها ما قيل عن تجسس وخلاف حول قطاع أشباه الموصلات من بين قضايا أخرى.
ولم تكشف وزارة الخارجية الصينية عن معلومات عن زيارة بلينكن للصين، لكن مسؤولا أمريكيا قال يوم الجمعة إن بلينكن سيكون في بكين يوم 18 يونيو حزيران دون أن يدلي بتفاصيل أخرى.
وألغى بلينكن زيارة مقررة إلى بكين في فبراير شباط بسبب الاشتباه في إطلاق الصين منطاد تجسس حلق فوق الولايات المتحدة.
وفاقمت زيارات لمسؤولين أمريكيين إلى تايوان التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم. وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها.
وقال تشين لبلينكن بحسب بيان وزارة الخارجية الصينية “منذ بداية العام، واجهت العلاقات الصينية الأمريكية صعابا وتحديات جديدة، والمسؤولية واضحة”.
وأوضح تشين أن على الولايات المتحدة “التوقف عن التدخل في شؤون الصين الداخلية والتوقف عن الإضرار بسيادتها وأمنها ومصالحها المتعلقة بالتنمية تحت اسم المنافسة”. (إعداد نهلة إبراهيم للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم)
وارتفع مستوى التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم في السنوات الأخيرة، خصوصاً بشأن تايوان الديموقراطية والتي تتمتع بحكم ذاتي وتطالب بها بكين إلى حد أنها لا تستبعد إمكانية ضمها بالقوة.
ومن المقرر أن يزور بلينكن بكين الأحد، لإجراء محادثات هدفها التهدئة، بعدما أُلغيت زيارة سابقة فجأة في فبراير/شباط، لكن في اتصالهما الذي جرى الأربعاء، حذّر تشين من أن العلاقات الصينية الأمريكية تواجه «صعوبات جديدة وتحديات» منذ مطلع العام.
وأضاف بحسب نص المكالمة بين الدبلوماسيين الذي نشرته الخارجية الصينية: «من الواضح من يتحمل مسؤولية ذلك».
وأضاف أن «الصين لطالما نظرت إلى العلاقات الصينية الأمريكية وتعاملت معها بما يتوافق مع مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون المفيد للطرفين الذي طرحه الرئيس شي جين بينغ».
بدوره، أكد بلينكن على تويتر: «تحدثت هاتفياً الليلة مع عضو مجلس الدولة ووزير خارجية جمهورية الصين الشعبية تشين غانغ.. ناقشنا الجهود الجارية لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، فضلاً عن قضايا ثنائية وعالمية».
سوء تقدير
أفاد الناطق باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر بأن بلينكن شدد على «أهمية إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وإدارة العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بشكل مسؤول، لتجنّب أي سوء تقدير وصراع».
وأضاف ميلر أن الوزير الأمريكي «قال بشكل واضح إن الولايات المتحدة ستستمر في استخدام التزاماتها الدبلوماسية لطرح قضايا تشكل مصدر قلق وكذلك مجالات محتملة للتعاون».
من المقرر أن يصل بلينكن إلى بكين في 18 يونيو/حزيران في أول زيارة لوزير خارجية أمريكي إلى الصين منذ تلك التي قام بها سلفه مايك بومبيو في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وفق ما أفاد مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.
والتقى الرئيسان الأمريكي جو بايدن والصيني شي جين بينغ في بالي في نوفمبر/تشرين الثاني، واتفقا على وجوب محاولة تجنّب بلوغ التوتر الشديد حالياً إلى مستوى يؤدي إلى خروجه عن السيطرة، عبر اتّخاذ خطوات من بينها إيفاد بلينكن إلى بكين.
لكن وزير الخارجية الأمريكي ألغى زيارة كانت مقررة في فبراير/شباط، بعدما أعلنت الولايات المتحدة بأنها رصدت وأسقطت لاحقاً، ما وصفته بأنه منطاد صيني للتجسس حلّق فوق أراضي الولايات المتحدة، مثيراً تنديدات من النواب الأمريكيين في ظل نفي بكين.
ومؤخراً، سعى الجانبان مجدداً إلى إبقاء التوتر تحت السيطرة بما في ذلك عبر لقاء مطوّل ومغلق بين مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جايك ساليفان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني وانغ يي في فيينا الشهر الماضي.
وسعى بايدن إلى إيجاد مجالات محدودة للتعاون مع الصين بينها تغير المناخ، مقارنة مع الموقف المعادي تماماً لبكين الذي تم تبنيه في أواخر عهد إدارة سلفه دونالد ترامب.




