ما حدث في تشاد مؤخراً لفت أنظار الأفارقة إلى الخطر، الذي يشكله وجود المقاتلين الأجانب والمرتزقة داخل الأراضي الليبية، ولا سيما على دول الساحل والصحراء، التي تواجه التهديدات الإرهابية وخطر الفوضى.

وكان مسلحو ما يعرف بجبهة التناوب والوفاق المعارضة، بزعامة مهدي علي محمد أطلقوا في 11 أبريل هجومهم من داخل الأراضي الليبية على إقليم تيبستي الواقع في شمال تشاد، حيث باتوا يسيطرون عليه حالياً، واتجهوا إلى إقليم كانم غربي البلاد، والمتاخم للحدود مع النيجر. ورغم الخسائر الفادحة التي تعرضت لها قواتهم، فإن التحاق فصائل أخرى بهم وتشكيل ما سمي بالتحالف الرباعي المسلح، زادا من تأزيم الأوضاع الميدانية، التي تتجه لتشهد تحولات حاسمة، خلال الأيام المقبلة سواء لصالح قوات النظام أو المتمردين عليه.

وفي حين باءت محاولات الوساطة، التي تعهدت بها موريتانيا والسودان والنيجر بالفشل، بعد رفض المجلس العسكري الانتقالي الحوار مع المتمردين، بدأ العالم في تسليط الضوء بجدية على الجنوب الليبي المفتوح على جميع الاحتمالات، والذي يمثل باتساع مساحته، وامتدادات حدوده، وتعدد إثنياته، وكثرة ثرواته، وقلة سكانه، مطمعاً للحركات المتمردة والإرهابية، ومقراً لأنشطتها ومنطلقاً لتحركاتها ضد دول الجوار، ما دفع بالسفير الأمريكي في طرابلس ريتشارد نورلاند للدعوة إلى تسريع توحيد المؤسسة العسكرية الليبية حتى تتمكن من حماية المنطقة.

المستجدات في تشاد ألقت بظلالها على اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة في سرت، وعلى الاتصالات التي تلقتها وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش من نظرائها في دول عدة، فيما طلب تكتل فزّان بمجلس النواب من المجلس الرئاسي «القيام بمهامه بخصوص الوضع المتدهور على الحدود الجنوبية والأحداث في تشاد والتعامل مع المرتزقة التشادية، الذين يتخذون من الجنوب الليبي نقطة انطلاق لهجماتهم على المدن الليبية والتشادية المتاخمة للحدود»، وفق بيان صادر عنه السبت.

ودفع الجيش الليبي بتعزيزات إضافية إلى إقليم فزان، ويقوم سلاح الجوي بطلعات استطلاعية على مدار الساعة انطلاقاً من قواعده هناك، وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفّى عن التوصل إلى اتفاق حول التنسيق الأمني المباشر مع السودان والنيجر، لمواجهة أية تحدّيات يفرضها الوضع داخل تشاد.

ودعا مجلس النواب الليبي إلى تكثيف الوجود الأمني على الحدود الليبية التشادية، مشيراً إلى أن أمن واستقرار تشاد أولوية لدى السلطات الليبية لارتباط الوضع الأمني في البلدين.

ودخلت الجزائر على خط الأحداث بقوة، وهي التي تتولى رئاسة مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي في مايو الجاري. وقال وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، إن محادثات هاتفية، مع وزيرة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش، تمحورت حول سبل الدفع بمسار السلم والمصالحة في ليبيا، لكن مصادر دبلوماسية أكدت أن أزمة تشاد وتأثيرات الوضع في الجنوب الليبي على دول المنطقة سيحتل صدارة الاهتمامات في اجتماع المجلس خلال الأيام المقبلة بدعوة من دول الساحل الخمسة.

تابعوا أخبار العالم من البيان عبر غوغل نيوز

المصدر : https://www.albayan.ae/world/arab/2021-05-02-1.4155293