محاكم دبي تستحدث دوائر متخصصة في منازعات التجارة الرقمية

أكد طارش عيد المنصوري مدير عام المحاكم لـ«البيان»: أن محاكم دبي استحدثت ممثلة بالمحكمة التجارية، دوائر متخصصة في الفصل في منازعات التجارة الرقمية التي تنشأ عن عقد بيع أو شراء بضائع أو خدمات تبرم من خلال التطبيقات الذكية أو الانترنت، لتكون بذلك المحكمة الرائدة في هذا الاختصاص.

وتبرز الحاجة إلى وجود دائرة قضائية مختصة في النظر في النزاعات المتعلقة بالتجارة الرقمية مثل: تأخر وصول الشحنة، أو وصولها تالفة، أو ربما مخالفة للمواصفات والجودة مع ما تشهده الدولة من تطور للتجارة والتسوق في قطاعات التجزئة التقليدية، ومع انتعاش سوق هذه التجارة عبر التطبيقات والانترنت خلال السنوات الماضية، لاسيما خلال جائحة كورونا وأوقات الحجر الصحي، حيث توفر هذه الدوائر على «الزبائن» عناء البحث عن الجهة المختصة لتقديم الشكاوى إليها لاستعادة حقوقهم، وتحديد الجهة المسؤولة أمام القضاء عن أي تأخير أو تلف أو غش في المنتجات.

وقال طارش عيد المنصوري مدير عام المحاكم: إن استحداث هذه الدوائر، يستجيب لاعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، حزمة من القرارات الهادفة لدعم استعدادات دبي ومختلف جهاتها لدخول مرحلة تنموية جديدة تمتاز بتناسب الإنجازات، والعمل بروح الفريق الواحد لتوفير بيئة يستطيع عن طريقها سكان دبي تحقيق آمالهم وطموحاتهم، لقول سموه: إن دبي مكانها في المستقبل وقدرتها أن تكون القلب الاقتصادي العالمي النابض بالحياة في هذه المنطقة والقادم أجمل إذا كانت العزائم أعظم.

وأشار إلى أن الدوائر المذكورة تهدف إلى تفعيل المنصات الحديثة ووسائل الاتصال في الحد من عوائق إطالة التقاضي دون مبرر، تأكيداً على جودة الأداء في إطار مفهوم العدالة الرقمية الناجزة، علاوة على مواكبة المستجدات القضائية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية كافة ذات الصلة بالمنازعات التجارية، لاستشراف المستقبل حول أهم الإشكاليات التي يمكن أن تكون مستقبلاً أثراً مباشراً لتطبيق القواعد المستحدثة، وترسيخ مكانة الإمارة كبيئة جاذبة للاستثمارات، بما يتوافق مع رؤية الدولة في الاستعداد للخمسين القادمة من عمر الاتحاد.

ومن جانبه قال القاضي خالد المنصوري رئيس المحكمة التجارية، لـ«البيان»: إن ريادة وتميز المحكمة التجارية في إنشاء دوائر مختصة بالتجارية الرقمية يواكب على وجه السرعة إعادة هيكلة غرفة تجارة دبي، وتشكيل غرفة للاقتصاد الرقمي، في وقت تتصدر فيه دولة الإمارات العربية المتحدة إقليمياً أعداد الشركات والأعمال المتعلقة بهذا النوع من التجارة، لما توفره الدولة من بنية تشريعية وتقنية قوية، دفعت بشركات عالمية وإقليمية ومحلية لممارسة أعمال التجارة الرقمية التي باتت أحد القطاعات الاقتصادية الفاعلة.

وقال القاضي المنصوري: إن محاكم دبي كانت السباقة في إنشاء وتفعيل عمل هذه الدوائر التي ستعبد الطريق لتطوير النظام القضائي والتشريعات التي تحكم هذا النوع من المنازعات، ومعالجة القصور فيها، وربما إيجاد تشريعات جديدة تسهل إجراءات التقاضي لتصبح سلسلة وسريعة تتناسب مع سهولة وسرعة بيع وشراء السلع عبر الوسائل الرقمية، والمباشرة في عمل هذه الدوائر سيكون بمثابة أساسات لقوانين وتشريعات أكثر تخصصاً وتفصيلاً.

وأكد أن التجارة الرقمية أوجدت تحديات تتطلب قوانين جديدة تعالج تلك الجوانب التي لم تتعرض لها القوانين القائمة أو تتطلب إعادة تقييم للقواعد القانونية القائمة لتتواءم مع طبيعة هذه التجارة.

وأكد أن الدوائر المستحدثة ستعزز ثقة المجتمع بالتجارة الرقمية، وتوفير ضمانات للمتسوق من شأنها زيادة الإقبال على هذه التجارة وحماية المتعاملين فيها بالقانون في حالات تأخر البضاعة أو عدم مطابقتها معايير الجودة أو في حال عدم وصولها من الأصل، وسيتم فرز أي نزاع من هذا النوع مباشرة عند تسجيله ليحال إلى الدائرة المختصة للنظر فيه والفصل فيه وفق المبادئ العامة للقوانين الحالية المتعلقة بالتجارة الالكترونية.

ولفت رئيس المحكمة التجارية، إلى أن هذه الخطوة ستكون قاطرة لخطوات وإجراءات أخرى تتعلق بتنظيم منافذ البيع الرقمية في الدولة بحيث تكون مرخصة من الدوائر المختصة، ولها ضمانات لكل من البائع والمشتري، بما يسهم في تبيان حقوق وواجبات كل طرف عند إتمام عمليات البيع والشراء.

وبشأن كيفية الفصل في منازعات التجارة الرقمية في ظل عدم وجود قوانين وتشريعات حديثة تحكمها، قال رئيس المحكمة التجارية: الفصل سيكون من خلال القوانين العامة المعمول بها في الدولة، حيث يحكم قطاع التجارة الإلكترونية في الدولة: قانون اتحادي رقم 1 لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية، وقانون محلي في دبي 2002 حول المعاملات والتجارة الإلكترونية لسنة، وهذه القوانين كانت قبل انتعاش التجارة الرقمية والمواقع الالكترونية والتطبيقات الذكية التي باتت اليوم تسيطر وبقوة على أساليب البيع والشراء في غالبية القطاعات التجارية، أما التشريعات الحالية تحتاج إلى تطوير وتعديل لتسهيل إجراءات التقاضي بحيث تستجيب لسرعة التطور في عملية البيع والشراء «الرقمية».

توقع القاضي خالد المنصوري أن تنشئ محاكم دبي خلال السنوات المقبلة محكمة مستقلة للنظر في نزاعات التجارة الرقمية، قياساً بالثورة والطفرة التجارية في هذا النوع من التجارة خلال العامين الفائتين وتأثرها بالظروف التي فرضتها جائحة كورونا التي وسّعت حزام هذه التجارة في ظل فرض الإغلاقات في بعض القطاعات.

تابعوا أخبار الإمارات من البيان عبر غوغل نيوز

المصدر : https://www.albayan.ae/uae/interviews/2021-04-27-1.4150626