تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من إحراز مراكز متقدمة لنفسها ضمن العشر الأوائل في العديد من مؤشرات تقرير تعزيز التحول الفعال في مجال الطاقة 2021 والذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي أمس.

وقد خلصت النسخة العاشرة من التقرير والصادرة بالتعاون مع أكسنتشر إلى أنه مع استمرار تقدم الدول في التحول إلى الطاقة النظيفة، لا بد من تجذير التحول في الممارسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لضمان تقدم مستدام.

وعالمياً حلّت السويد في المركز الأول للعام الرابع على التوالي، متبوعةً بجارتيها النرويج في المركز الثاني، والدنمارك في الثالث. وبشكل عام، فقد هيمنت دول شمالي وغربي أوروبا على المراكز المتقدمة من التقرير.

أما عربياً فحلّت قطر في المركز الأول (53 عالمياً)، تبعتها الإمارات (64 عالمياً) ومن ثم المغرب (66 عالمياً)، أما المملكة العربية السعودية فحافظت على ترتيبها الإقليمي في المرتبة الثامنة.

وكانت المملكة المتحدة (7) وفرنسا (9) وألمانيا (18) هي الدول الوحيدة من مجموعة العشرين التي حلّت في المراكز العشرين الأولى، وثلاثتها مدعومة بتقدم قوي في الأداء في مؤشر الاستدامة البيئية. إلا أن محصلات هذه الدول في مؤشر التنمية الاقتصادية والنمو شهدت تراجعاً على مدى العقد الماضي، وذلك بسبب تحديات القدرة على تحمل التكاليف.

ويستند التقرير إلى رؤى مستمدة من مؤشر التحول في مجال الطاقة 2021 (ETI)، الذي يقيس أداء 115 اقتصاداً فيما يخصّ أنظمة الطاقة الخاصة بهم عبر الأبعاد الثلاثة لمثلث الطاقة وهي التنمية الاقتصادية والنمو، والاستدامة البيئية، وأمن الطاقة ومؤشرات النفاذ والوصول، واستعدادها للتحول إلى أنظمة طاقة آمنة ومستدامة ومعقولة التكلفة وشاملة.

يستخدم تقرير هذا العام منهجية ETI مُحسّنة، تأخذ في عين الاعتبار التغييرات الأخيرة في مشهد الطاقة العالمي، والضرورة الملحة لاتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ.

وكانت الإمارات التي حلّت ثانية إقليمياً وفي المركز الـ64 عالمياً في مؤشر تحول الطاقة 2021 قد شهدت أداءً إيجابياً جداً ومستقراً على مدى السنوات العشر الماضية في العديد من مؤشرات التقرير، الأمر الذي يدلّ على استعدادها لتفعيل انتقال الطاقة.

وقد حلّت الإمارات ضمن ترتيب العشر الأوائل عالمياً في 12 من مؤشرات التقرير وهي: معدل إيصال الإمدادات الكهربائية، واستخدام الوقود الصلب، وجودة التزويد بالكهرباء، وحصة الكهرباء من توليد الفحم، وتنويع الاستيرادات المتممة، وتقييمات الارتفاع، وسعر بيع الغاز بالجملة، وصافي واردات الطاقة، واستقرار السياسات الخاصة بالطاقة، والسيادة القانونية، وجودة البنية التحتية للنقل، والبنية التحتية وبيئة الأعمال المبتكرة.

هذا وقد شهد العقد الماضي تقدماً كبيراً في مؤشر استقرار المؤسسات والأطر التنظيمية، وهو أحد أهم عوامل تمكين انتقال الطاقة، والذي حققت فيه الإمارات هذا العام تقدماً عالياً جداً، وجاءت بنتيجة أعلى من المعدل العالمي. كما تمكنت الإمارات على مدى العشر سنوات الماضية من تحسين أدائها في مؤشر «الاستعداد لتحوّل الطاقة»، ما يشير إلى التعزيز التدريجي والمضطرد للبيئة المواتية لانتقال الطاقة في الدولة.

إلى ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن قطاع الطاقة يعد عاملاً تمكينياً رئيساً لمؤشر التنمية الاقتصادية والنمو في الإمارات، إذ إنه يمثل ما يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي. وإذا ما أخذنا توقعات الطلب المستقبلي على الوقود الأحفوري بعين الاعتبار، نجد أنه يجب على الإمارات العمل على تنويع الاقتصاد لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق النمو الاقتصادي والوصل إلى تحول طاقة أكثر استدامة.

تتوافر في الإمارات العديد من الموارد الطبيعية، كما لديها بنية تحتية قوية للطاقة، هذان الأمران، مجتمعان مع توافر العمالة الماهرة في الدولة، يمكن أن يساهما في الوصول إلى تحوّل أكثر إيجابية، وأكثر اخضراراً وأكثر استدامة، ولا سيما من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتقنيات الهيدروجين الأخضر.

على الرغم من تراجع أداء بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا في العام الماضي، إلا أن التوجه لا يزال إيجابياً إلى حد ما.

ولعلّ الاعتماد الكبير على عائدات النفط هو ما يمثل التحدي الأكبر أمام الوصول إلى تحوّل مستدام إلى الطاقة النظيفة، وخصوصاً أنه يمكن لتنويع الاقتصاد ونظام الطاقة أن يحسنا الآفاق.

هذا ولا تزال دول عديدة في المنطقة تعاني تحديات في أمن الطاقة ومؤشرات النفاذ والوصول، وترتكز بشكل كبير وأساسي على مصادر الطاقة الأولية.

على الرغم من ذلك رسمت العديد من دول المنطقة أهدافاً طموحة لنفسها لعام 2030 فيما يخصّ الطاقة المتجددة، وعليه، يمكن للعقد المقبل أن يقدم فرص استثمار هائلة في مجال تحول الطاقة قد يُطلق فوائد كبيرة لمختلف دول المنطقة.

وبشكل عام تُظهر نتائج تقرير هذا العام أن 92 دولة من أصل 115 دولة مشمولة في التقرير حسّنت من أدائها الإجمالي على مدى السنوات العشر الماضية، ما يؤكد الاتجاه الإيجابي والزخم الثابت لتحوّل الطاقة العالمي.

هذا وقد شهد كلّ من مؤشر الاستدامة البيئية وأمن الطاقة ومؤشرات النفاذ والوصول، تحسناً ملحوظاً هذا العام، كما تعهدت ثمانية من أكبر عشرة اقتصادات بالوصول إلى انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن.

إلى ذلك، وعلى الرغم من تفشي جائحة كوفيد ـ 19، تجاوز الاستثمار العالمي السنوي في مجال تحول الطاقة 500 مليار دولار في عام 2020، أول مرّة في تاريخه، كما انخفض عدد السكان المحرومين من إمدادات الكهرباء إلى أقل من 800 مليون مقارنة بـ1.2 مليار قبل عشر سنوات (2010). هذا وقد ساعدت زيادة قدرة الطاقة المتجددة الدول المستوردة للطاقة بشكل خاص على تحقيق تقدم ملحوظ في كلّ من الاستدامة البيئية وأمن الطاقة.

إلا أنه وعلى الرغم من هذا الزخم، تُظهر النتائج أيضاً أن 10٪ من الاقتصادات فقط تمكنت من تحقيق تقدم ثابت ومستمر في مؤشر التحول في مجال الطاقة (ETI) على مدى العشر سنوات الماضية. الأمر الذي يدل على التعقيد المتأصل لتحدي تحول الطاقة، الذي يتوضح من عدم إحراز أي تقدم يُذكر في مؤشر التنمية الاقتصادية والنمو، بشكل أساسي من خلال الآثار المالية، واضطرابات سوق العمل، وتحديات القدرة على تحمل التكاليف الناتجة عن تحول الطاقة.

علاوة على ذلك، فإن كثافة الكربون في مزيج الطاقة آخذة في الارتفاع في العديد من الاقتصادات الناشئة في آسيا وإفريقيا جنوبي الصحراء.

كشفت الروابط الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية لتحول الطاقة عن قابلية التأثر بالأخطار والاضطرابات النظمية التي قد تهدد تقدم تحول الطاقة.

يقدم هذا التقرير ثلاث توصيات لتعزيز مرونة عملية تحول الطاقة، وهي: (1) العمل على الوصول إلى تحوّل عادل من خلال إعطاء الأولوية للتدابير لدعم الاقتصاد والقوى العاملة والمجتمع، (2) تعزيز الإمدادات الكهربائية في الوقت الذي نعمل فيه على إيجاد خيارات لتقليل اعتماد الصناعات على الكربون، (3) جذب مصادر متنوعة ومرنة لرأس المال من مختلف القطاعات العامة والخاصة لتمويل استثمارات طويلة الأمد.

يتتبع تقرير هذا العام التقدم المحرز في العقد الماضي، والذي شهد بقاء قائمة أفضل الاقتصادات أداءً في المؤشر ثابتة نوعاً ما في تلك الفترة، إذ تشاركت هذه الاقتصادات العديد من السمات مثل المستويات المنخفضة من استخدامات الوقود الأحفوري ومشتقاته، ومستويات معززة من أمن الطاقة، وبيئة تنظيمية قوية من شأنها دفع تحول الطاقة. وحلّت دول غربي وشمالي أوروبا في المراكز العشرة الأوائل، إذ تصدّرت السويد (1) المؤشر للعام الرابع على التوالي، تليها النرويج (2) والدنمارك (3).

وحققت الاقتصادات العشرة الأولى كافة تقدماً ملحوظاً في الاستدامة البيئية، وتحديداً في تقليل كثافة الكربون في مزيج الطاقة لديها، الأمر الذي لا شكّ يحظى بدعم والتزام سياسي قوي واستثمارات في تحول الطاقة.

تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز

المصدر : https://www.albayan.ae/economy/uae/2021-04-20-1.4146017