تثير عودة عشرات العائلات العراقية التي يشتبه في ارتباطها بتنظيم داعش الإرهابي من مخيم الهول في سوريا إلى الموصل، مخاوف في صفوف سكان المنطقة، إذ لا تزال ذكرى فظائع هذا التنظيم المتطرف ماثلة في الأذهان. وتحت جنح الظلام ووسط حراسة أمنية مشددة، عبرت نحو 100 عائلة عراقية من مخيم الهول في سوريا، إلى العراق لتستقر في مخيم الجدعة الواقع جنوب الموصل. وهي المرة الأولى التي يُعاد فيها نازحون عراقيون من الهول الذي يضم أكثر من 60 ألف شخص بينهم أقارب لمقاتلين من تنظيم داعش. وقال مسؤول في الإدارة المحلية الكردية في شمال شرق سوريا إن العملية نُظّمت بموجب اتفاق بين بغداد والتحالف الدولي لمكافحة داعش، وتشكّل «الموجة الأولى» على أن تليها دفعات أخرى. وأعادت العملية إلى أذهان الكثير من سكان الموصل ذكرى فظائع تنظيم داعش الذي سيطر على المنطقة أكثر من ثلاث سنوات.

يؤكد عمر البالغ 28 عاماً والذي فقد والده على يد التنظيم المتطرف، أمام مقبرة تضمّ ضحايا التنظيم، الرفض القاطع لأهالي القيارة، حيث يقع مخيم الجدعة، لعودة هؤلاء، فأفكارهم متشددة وداعمة للتنظيم. ويضيف: «لا يمكن التعايش معهم»، فيما لا يزال مصير نحو 200 من أبناء المنطقة مجهولاً بعدما اعتقلهم التنظيم. وكانت القيارة إحدى أولى المناطق التي تحررت من براثن المتطرفين في منطقة الموصل.

ويؤكد مدير ناحية القيارة صالح حسن الجبوري: «هناك رفض شعبي كبير لعودتهم خاصة وأنهم كانوا من سكان مخيم الهول» الذي يضم عشرات آلاف النازحين من سوريين وعراقيين بينهم أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، لكنه يصر رغم تخوف السكان من تلك الخطوة على استبعاد أن يكون لتلك العائلات تأثير أمني على المنطقة. ووصلت إلى الجدعة 90 عائلة، وفق الجبوري، معظم أفرادها من النساء والأطفال ويقدّر عددهم بنحو 300، فيما يضمّ المخيم 7500 نازح، بينهم متطرفون.

ويعود القلق الأساسي لخلو موضوع نقل هذه العائلات «من أي شفافية»، على ما يشرح عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان، علي البياتي. ويقول إن مصدر الخشية الأول برأيه يتمثل بعدم وضوح ما إذا كانت تلك العائلات قد خضعت لتدقيق أمني أو مساءلة، خصوصاً أن غالبية العائلات التي كانت في مخيم الهول تابعة لتنظيم داعش وعليها ملاحظات أمنية كثيرة. ويرى البياتي أنه كان ينبغي التأكد من عدم وجود أي تهمة ضدهم ومن عدم ارتكابهم أي جريمة ضد مدنيين في الحرب أو مشاركتهم فيها، قبل إعادتهم، في حين يؤكد مدير ناحية القيارة إلى أن معظمهم من النساء والأطفال ولا يشكلون بالتالي خطراً.

في المقابل تؤكد السلطات العراقية على لسان وزيرة الهجرة، إيفان فائق، أن «الأجهزة الأمنية استأنفت التدقيق الأمني» بهؤلاء العائدين، إلا أن ذلك لا يطمئن عمر الذي يتخوف من أن القادم سيكون سيئاً لأنهم أصبحوا قريبين جداً. ويردف: «بعضهم قنبلة موقوتة».

تابعوا أخبار العالم من البيان عبر غوغل نيوز

المصدر : https://www.albayan.ae/world/arab/2021-05-28-1.4174031