في غمرة التحوّلات التي تطيح بأنظمة وتتمخّض عن أخرى على أنقاضها، لا تزال الدوائر السياسية في لبنان تترقب ردود الفعل على نتائج المنازلة التي شهدها مجلس النواب، السبت الماضي، بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري، والتي خرج منها الأخير بتأييد البرلمان ورئيسه نبيه بري لاستمرار تكليفه تشكيل الحكومة، وتحديد مهلة ولو سياسية لإنجاز الحكومة.

وبعدما قيد شريكا الطبخة الحكومية، عون والحريري، بعضهما البعض باتهامات تعطيلية، دخل لبنان في قصة جديدة مفادها فرضية استحالة التأليف، باعتبار أنّ الملف عاد عملياً، إلى ما قبل المربع الأول، وسط حالة من التشاؤم الذي ينذر بخطوات إضافية إلى الخلف بكل ما يحمله ذلك من مفاجآت لن تسر اللبنانيين، ما رفع منسوب الكلام عن أنّ أولوية أطراف اللعبة الحكومية هي التصعيد لأجل التصعيد، وليس لدى أي منهم أفق للحل.

بالتزامن، تردّدت معلومات مفادها أنّ باريس عادت إلى المربع الأول في مقاربتها للملف اللبناني، لاسيّما من زاوية التأكيد ‏أن المبادرة الفرنسيّة قائمة، وإن كانت ليس بالشكل الذي كانت عليه في ‏الأشهر الماضية.

وتكشف المعلومات ألّا مبادرات فرنسية مباشرة تجاه لبنان في الوقت الراهن، ما عدا برنامج الضغوط والعقوبات ‏التي تقرر فرضها على معطلي الحل وتشكيل حكومة في لبنان.

وتعالت التحذيرات مما سميّت تداعيات ستكون شديدة القسوة على النخبة السياسية مع بدء سريان العقوبات الفرنسية والأوروبية والبريطانية، بالتنسيق مع واشنطن، باعتبار أنّها ستكون المرة الأولى التي ستتكامل فيها شبكة تنسيق دولية مترامية للاقتصاص من معرقلي تشكيل الحكومة الإصلاحية التي تشكل مطلباً ثابتاً للمجتمع الدولي.

ووفق تأكيد مصادر سياسية مطلعة لـ«البيان»، فإنّ المجتمع الدولي يقف على عتبة الانتقال إلى مرحلة جديدة في التعاطي مع النخبة السياسية ونهجها المتصلب الذي لم تنفع في تبديله بعد الأساليب الدبلوماسية ولا التحذيرات من الأسوأ المقبل. وتشير المصادر ذاتها، إلى أنّ المخاوف تتمثّل في عدم جدوى العقوبات بحق النخبة السياسية إلى الحد الذي قد يدفعها إلى التصلب أكثر. «حتى الآن، الكلّ مسؤول عن التعطيل».

ويشير مراقبون إلى أنّ حظوظ تأليف «حكومة المهمة» تتراجع يوماً بعد آخر، فيما برزت مكانها فكرة تشكيل حكومة انتقاليّة تنظم وتشرف على الانتخابات النيابية التي تُجرى بعد أقل من عام، بينما بدأت أصوات مؤثرة تطالب الحريري الإقدام على مبادرة جديدة لتحديث تشكيلته.

وأكّدت مصادر مقرّبة من الملف الحكومي لـ«البيان»، اتساع الهوة بين عون والحريري، إلى الحد الذي يحتاج جهوداً خارقة لتضييقها، وهو الأمر المتعذر الآن على الأقل وقد لا تتوفر أبداً، في ظل تمسك كل طرف بموقعه ومواقفه وشروطه وعدم رغبته في التواصل واللقاء مع الآخر، ما ينذر ببقاء البلاد مختنقة بحبل فراغ لا سقف زمنياً له، فيما الحل وفق المصادر ذاتها، مبادرة عابرة للخلافات.

تابعوا أخبار العالم من البيان عبر غوغل نيوز

المصدر : https://www.albayan.ae/world/arab/2021-05-26-1.4172319