أخبارأخبار الإمارات

متحف اللوفر أبوظبي يفتتح معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين: جولة بين الحكايات والحِكَم»

يُقيم متحف اللوفر أبوظبي أول معارضه خلال عام 2024 تحت عنوان «من كليلة ودمنة إلى لافونتين: جولة بين الحكايات والحِكَم»، وافتتح المعرض محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، رئيس متحف اللوفر أبوظبي.
ويُقام المعرض بالشراكة مع المكتبة الوطنية الفرنسية، ومؤسّسة متاحف فرنسا، وبدعم من دار المجوهرات «فان كليف أند آربلز»، ويقدم للزوّار مجموعة من القصص القديمة والحكايات الرمزية المصورة.
وتتولى تنسيق المعرض أني فرناي نوري، أمينة المعرض وأمينة متحف رئيسية سابقة في قسم المخطوطات الشرقية في المكتبة الوطنية الفرنسية.
ويستمد المعرض الإلهام من الحكايات الرمزية المصورة التقليدية التي عُثِرَ عليها في بعض المخطوطات التاريخية، ويتعمّق في عالم حكايات الحيوانات.
ويستضيف المعرض أكثر من 132 عملاً فنياً، ويضم مجموعة من المخطوطات النادرة واللوحات والأعمال الفنية المعاصرة وغيرها، ليميط اللثام عن مجموعة من الحكايات التي تتمحور حول مفاهيم الصداقة والولاء والدهاء والجوانب الأخلاقية، وتجسدها أدوار الحيوانات التي أُسبِغ عليها صفات بشرية.
وتُعرَف الحكايات الرمزية بأنها أحد أنواع الأعمال الأدبية التي تتكوّن من قصص قصيرة تدور حول مجموعة من الحيوانات أو الأدوات، لكنها تحمل صفات بشرية، وتهدف إلى تعليم دروس أخلاقية، وعرض سلوكيات بشرية من خلال تفاعلات شخصياتها.
وتظهر الحكايات الرمزية في العديد من الثقافات في العالم، وتتوارثها الأجيال، وتعد وسيلةً للترفيه ولتعليم الحِكَم وغرْس القيم.
ويستكشف المعرض أصول هذا النوع من الأعمال الأدبية في الهند واليونان، مُتتبّعاً بذلك مراحل تطوّره من خلال إسهامات شخصيتَيْن بارزتَيْن في هذا المجال، هما ابن المُقفّع في العالم العربي الإسلامي، وإيسوب في العالم اليوناني الروماني.
ومن خلال المعرض، يتعرّف الزوّار إلى إسهامات الترجمة العربية لابن المقفع (720-756 ميلادية) في الترجمات التي تلتها، مثل النسختَيْن الفارسية والفرنسية اللتَيْن اعتمد عليهما جون دي لافونتين في ترجماته.
ويُعرف لافونتين (1621-1695 ميلادية) بأنه أحد أبرز الشخصيات الأدبية في التاريخ الفرنسي، وتركت أعماله أثراً باقياً في الأدب الفرنسي، وما زالت تحظى بالإعجاب بفضل جاذبيتها وحِكمتها.
وقال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: «لا يقتصر دور متحف اللوفر أبوظبي على تقديم الفن فحسب؛ بل ينسج رواياتٍ انطلاقاً من مكانته، بوصفه متحفاً عالمياً يهتم بسرد القصص المميّزة. لقد تجاوزت الحكايات الرمزية الحدود اللغوية والثقافية، وألهمت إبداعات جديدة في الشرق والغرب، وهي تتناغم مع مهمتنا المتمثّلة في تسليط الضوء على القصص المشتركة للإنسانية».
وأضاف: «تكتسب شراكتنا مع المكتبة الوطنية الفرنسية ومؤسّسة متاحف فرنسا، وتعاوننا مع المؤسسات الإقليمية، أهمية كبرى، فقد أثمرت شراكات المتحف عن حصوله على مجموعة من الأعمال المتميزة على سبيل الإعارة، وأتاح لنا هذا المعرض فرصة للتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية، ما أسهم إسهاماً فعّالاً في تعزيز الثراء الثقافي لهذه الحكايات الرائعة».
وقالت أني فرناي نوري: «إنها المرة الأولى التي يحظى فيها الزوّار بفرصة مميزة لمشاهدة ومقارنة أعمال فنية نادرة وقيّمة تمثّل ثلاثة أنواع من الحكايات الرمزية التقليدية. لقد تطوّرت التقاليد الشرقية والغربية، المتجذّرة في التراث العالمي المشترك بصورة مستقلة دون أن يكون بينها اتصال مباشر، ورسم كل منها مساره الخاص. ولم تتقارب تلك التقاليد وتتحد في النهاية إلا من خلال أعمال كاتب الحكايات الرمزية البارز جون دي لافونتين، لتُقدّم لنا في صورة مجموعة فريدة معروضة في متحف اللوفر أبوظبي».
وقال الدكتور غيليم أندريه، القائم بأعمال مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في متحف اللوفر أبوظبي: «إننا متحمّسون لإقامة هذا المعرض المتميّز والمحفّز للفكر في متحف اللوفر أبوظبي، حيث يسلِّط الضوء على القوة الخالدة الكامنة في الحكايات الرمزية المأخوذة من ثقافات وعصور مختلفة. ومن خلال هذا المعرض، سيحظى الزوّار بفرصة لاستكشاف الموضوعات والدروس العامة الموجودة في هذه القصص، ومعرفة ما تحظى به من أهمية في تشكيل عالمنا».
يُذكَر أن المعرض يضم ثلاثة أقسام رئيسية هي: رحلات الحكايات الرمزية، ورواية القصص، والحكايات الرمزية اليوم، والتي سينطلق الجمهور من خلالها في رحلة عبر الزمن مع النصوص من خلال التعرّف إلى ما مرّت به من تعديلات وترجمات مختلفة. ومن المقرر عرض العديد من القطع البارزة المُقدمة من فرنسا، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة في جميع أنحاء المعرض.
وتشمل أبرز الأعمال المعروضة والمُقدمة إلى اللوفر أبوظبي من شركائه، على سبيل الإعارة، إحدى أقدم المخطوطات المصورة لحكايات كليلة ودمنة لابن المقفع، التي يعود تاريخها إلى العصر الأيوبي (1171-1250 ميلادية)، والمغامران وكتاب العجائب لجون بابتيست أودري، والرسّام بينوا لويس بريفوست، وصورة جون دي لافونتين لإميل بايارد، والرسام إل. وولف (نقاش)، ولافونتين يكتب حكاياته الرمزية، لفرانسوا فايرون (نقاش).
ويستخدم متحف اللوفر أبوظبي تقنية الذكاء الاصطناعي للمرة الأولى في هذا المعرض، ليمكّن الزوّار من تأليف حكاياتهم الخاصة عبر طاولات تعمل باللمس، ثم تنزيل قصصهم عن طريق مسح رمز الاستجابة السريعة. ويتيح المعرض للزوار أيضاً تخصيص حكاياتهم باختيار شخصياتها ودروسها الأخلاقية، ثم مشاركتها مع أطفالهم وأحبابهم.
ويقدم متحف اللوفر أبوظبي، على هامش المعرض، مجموعة من البرامج الثقافية والتعليمية التي ترتقي بتجربة الزوّار، إضافة إلى مجموعة من الجلسات الحوارية وعروض الأفلام التي تطرح موضوعات الأخلاق والحكمة والقوة الكامنة في رواية القصص. وينظّم المتحف سلسلة من الجلسات الحوارية لإجراء مناقشات تفاعلية عن مختلف جوانب الحكايات الرمزية. وسيُعلَن عن جدول البرامج الثقافية والتعليمية المقررة قريباً.

المصدر: صحيفة الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى