أخبارأخبار الإمارات

«جيل كورونا» يُواجه ضعفاً في مهارات القراءة والكتابة

amazon.ae

تحقيق: حصة سيف

يؤكد أولياء أمور وتربويون، أن أغلب الطلبة، الذين كانوا في بدايات عهدهم بالدراسة خلال أزمة «كورونا»، التي تحول التعليم الواقعي خلالها إلى «تعلّم عن بُعد» ثم إلى «تعليم هجين»، مازالت تداعيات الأزمة واضحة عليهم، دراسياً ومهارياً وثقافياً، خاصةً ممن دخلوا مرحلة رياض الأطفال والصفوف الدنيا في الحلقة الأولى خلال تلك المرحلة، موضحين أن أغلب تلك الشريحة من الطلبة يُعانون ضعفاً في مهارات القراءة والكتابة، وفي التواصل الاجتماعي.

ويشير التربويون والآباء والأمهات إلى تأثر سلبي بين الطلبة الأكبر سناً كذلك، لاسيما في مستوى خطوط الكتابة، وأرجعوا ضعف تلك المهارات، التي لم تكن مستخدمة خلال «الجائحة» والتعلم عن بُعد، ولم تكن القراءة والكتابة «بالقلم» مفعلة سوى بصورة محدودة، نظراً لاستخدام الأنظمة الإلكترونية في حل الواجبات والمهام الدراسية.

ويؤكد أولياء الأمور والتربويون أهمية متابعة المدارس لتلك المعضلة، والاستمرار في تقوية مهارات الطلبة الأساسية، خاصة القراءة والكتابة والتعبير، وتنمية مهارات الإلقاء والتواصل الفعال، ومختلف المهارات، التي تقوّي ثقة الطلبة بأنفسهم، وتجعلهم أكثر جرأة وانطلاقة، بعد أن لاحظ الكثير أن تلك الدفعات من الطلبة تتّسم بالانطوائية والخجل، وعدم المبادرة، فيما تتميز ببراعتها في استخدام الأجهزة الإلكترونية.

خصم يصل إلى 50% | عروض التصفية من أمازون
  • «إمساك القلم»

عبير الحوسني، تقول: كان ابني في «الروضة» حين بدأت أزمة «كورونا»، ودخل المدرسة والحمد لله فاهم ومستوعب للدروس، وكل شيء كان تحت السيطرة، لأني أتابع معه أولاً بأول، وكأني معلمته الثانية في البيت، وقدرت على كل شيء ولله الحمد، عدا أمراً واحداً فقط، هو «الإمساك بالقلم»، تحديداً طريقة كتابة الحروف، ولم أستطع أن أعوّده أو أُدربه عليها، هو يكتب الحروف شكلاً ورسماً بشكلٍ صحيح، لكن آليتها وطريقة رسمها خطأ، حيث يبدأ الكتابة من الأسفل إلى الأعلى، أما ما يتعلق بالبرامج، فأصبحت أعتمد عليه، يفتح البثّ بنفسه، وأرسل إليه «الرابط» وأنا في عملي، ولله الحمد، وإذا هو لم يعرف، تساعده شقيقته، لأنها هي كذلك صارت بارعة في هذا الجانب.

نجلاء المطوّع، تشير إلى أن «جيل كورونا» أصبح انطوائياً، وحياته كلها على الإنترنت والأجهزة، بينما هم ضعاف في التواصل الاجتماعي، لأن الروابط الاجتماعية ليست بالأهمية ذاتها لديهم.

أم محمد، ولية أمر، تقول: لدي ابنة في الصف الخامس حالياً، بدأ وباء «كورونا» والتعليم عن بُعد وهي في الفصل الثاني من العام الدراسي الأول لها، إلى أن أكملت الصف الثالث، بعدها عاد التعليم الواقعي في الصف الرابع، ولاحظت عليها ضعفاً في الأداء والمستوى الدراسي، مقابل تطور في مهارات التعامل مع التكنولوجيا، التي اعتمد عليها هذا الجيل من الطلبة، فيما أصبح ضعيفاً في القراءة والكتابة.

  • مهارات مفقودة

أم سعيد، ولية أمر، تشير إلى أن ابنها، الذي بدأ مرحلة رياض الأطفال على نظام «الأونلاين»، منذ الفصل الدراسي الثاني، ثم واصل «التعلّم عن بُعد» في الصف الثاني من «الروضة»، وصولاً إلى الصف الأول وبداية الصف الثاني من التعليم الأساسي، حلقة أولى، ما زالت لديه مهارات القراءة والكتابة ضعيفة، وهو متخوّف وُمتردّد بعض الشيء، ولا يتفاعل مع محيطه الدراسي وبيئته التعليمية، عكس الابن الأصغر الجريء، الذي شهد صف الأول روضة فقط في «زمن كورونا»، بعدها عُدنا إلى النظام التقليدي، وأغلب الطلبة في الصفوف الدنيا، إلى الصف الخامس، يواجهون صعوبات في مهارات الكتابة الأساسية، ولا يجيدون القراءة ضمن مستوى مقبول، وليس لديهم مهارات تُذكر في «التعبير».

  • «تعبير» بلا كلمات

تضيف: ابني حالياً في الصف الخامس، حين طُلب منه في الحصة الدراسية كتابة موضوع «التعبير» عن «القراءة»، من 120 كلمة، أكد أنه كتب سورة «العلق» كاملةً فقط، ليقدم عدد الكلمات المطلوب منه!! كما أن بعض طلبة هذا الجيل يشبكون بين الكلمات، لكن بعض المعلمين حريصون على تعلم الطلبة، ومصرون على تعزيز مهارات الكتابة والقراءة لديهم خلال الحصص الدراسية. كما أن الواجبات، التي يحرص المعلم على أن يؤديها الطالب بنفسه، أسهمت كثيراً في تحسين مستوى الطلبة، في ظل حرص الطالب على تأديتها من دون مساعدة أحد، لخشيته من رد فعل المعلم، وهو ما ساعد كثيراً على اعتماد الطلبة على أنفسهم.

وتوضح أم سعيد، أنها لاحظت على أبنائها تأثرهم الشديد «بزمن كورونا»، عبر سرعة الإجابة واستسهال حل الامتحانات من دون تركيز، واعتيادهم على الأسئلة، التي كان أغلبها الاختيار من متعدد.

  • الفاقد التعليمي

وتؤكد هناء الشحي، تربوية، أن دفعة الطلبة الصغار، الذين بدأوا الدراسة خلال أزمة «كورونا»، أغلبهم لديهم ضعف في القراءة والكتابة، لذلك خُصصت لهم حصص لدعم مهاراتهم في الجانبين الحيويين، تسمى «حصص الفاقد التعليمي»، وجميع المعلمين والمعلمات في جميع المواد مُطالبون بدعم مهارات القراءة والكتابة، خلال أول 10 دقائق من الحصة الدراسية، سواء بقراءة الدرس، أو بالكتابة. كما خصصت للطلبة الضعاف حصص تقوية لمهاراتهم، موضحة أن الاستفادة في «زمن كورونا» اعتمدت اعتماداً كبيراً على كيفية تعامل «الأم» أو الأسرة مع أبنائها الطلبة، حيث حقق الأبناء- الذين اعتمدوا على أنفسهم بالقراءة والكتابة وحل الواجبات، ولم تتدخل الأسرة في مساعدتهم- نجاحاً ملحوظاً.

مهرة آل مالك، اختصاصية نفسية، تؤكد أن تأثيرات أزمة «كورونا» ملحوظة وبادية على أغلب الطلبة، خاصة، الذين بدأوا الدراسة خلال سنوات الأزمة، حيث كان التعليم خلالها «عن بُعد»، فيما تظهر عليهم قلة الثقة بالنفس، وضعف التواصل، ومحدودية الاختلاط بالآخرين، وضعف العلاقات الاجتماعية، مع ضعف مهارات تكوين العلاقات مع أقرانهم والمحيطين بهم. كما أن الكثير من الأسر كانت تساعد الطلبة في «الواجبات»، ما عزز الاتكالية لديهم، ولم يكن هناك تفريغ لطاقاتهم بالأنشطة والألعاب، فأصبح بعضهم مكبوتين، لا يحبون الحركة، فيما بعضهم أصبحوا نشطاء نشاطاً مُفرطاً.

  • البيت والمدرسة

وترى آل مالك، أن تدارك تلك التأثيرات يبدأ في البيت، عبر دفع الطالب إلى الاعتماد على نفسه في «الواجبات المدرسية»، ومحاولة تعزيز ثقته بنفسه، قدر الإمكان، نشجعه ونعطيه دافعية ومهاماً خاصة، ونحفزه على التواصل مع المحيطين به، والمهمة هنا تقع على عاتق الأسرة. أما في المدرسة، فعلى المعلمين تكليف الطلبة بمهام والثناء عليهم عند إنجازها، ولو كانت سهلة، والعمل على زيادة ثقتهم بأنفسهم، وإعطائهم الواجبات المناسبة، التي يستطيعون إنجازها بأنفسهم، ومنحهم الفرصة لشرح المشاريع، التي أنجزوها، وتشجيعهم بالمدح أو المكافآت المادية.

  • نصائح للمعلمين

من النصائح الموجهة للمعلمين، وفقاً لمهرة آل مالك، زيادة جرعات اللعب الجماعي، والمشاركة الجماعية، والأنشطة الصفية واللاصفية، المشتركة بين المجموعات، ويمكن أن نستخدم، نحن- المعلمين- وأولياء الأمور، «جدول تعزيز السلوك» لكل طالب، ورصد المكافآت وتحديد العقاب، لكن بدرجة خفيفة، ومضاعفة المكافآت، وتقييم السلوك والأنشطة في نهاية الأسبوع، وبذلك تجري تنمية مهاراتهم وتعزيز شخصياتهم.

المصدر: صحيفة الخليج

amazon.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى