أخبارالأخبار العالمية

بيلاروسـيا في أزمـة | صحيفة الخليج

amazon.ae
  • المعارضة نسبت إلى نفسها مشروع الدولة «الموجه نحو الغرب»

تفاعلت الاضطرابات السياسية في بيلاروسيا مع الأحداث الجيوسياسية المتغيّرة، ولا سيما خلال الحرب الروسية الأوكرانية، حيث لعبت دوراً داعماً لروسيا. ويتعمّق كتاب «بيلاروسيا في أزمة» في السياسة البيلاروسية المعقدة، ويستعرض تأثيراتها العميقة في الأمن الإقليمي، مقدماً رؤية عن الأحداث التي أعادت تشكيل المشهد السياسي في البلاد.
تكمن قوة هذا الكتاب في سياقه التاريخي التفصيلي، وتحليله لتطور المعارضة، واستكشاف أسلوب حكم لوكاشينكو. يقدم المؤلف وجهة نظر نقدية ورصينة، فيعترف من جهة بالشعبية التي كان يتمتع بها لوكاشينكو في الماضي، واستعداد المعارضة للحكم، وتغيّر مسار الحكم في بيلاروسيا نحو الاستبداد. يقول المؤلف: «في عام 2020، اندلعت احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة في جميع أنحاء بيلاروسيا. وقد صدمت حملة القمع التي أعقبت ذلك، المجتمع الدولي، فقد اعتقلت السلطات الآف من المواطنين، وأغلقت وسائل الإعلام المستقلة، والمنظمات غير الحكومية، وأثارت أزمة المهاجرين على حدود الاتحاد الأوروبي. ولكن في حين تصور الكثير أن رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، سوف يسقط، فقد لجأ بدلاً من ذلك إلى موسكو طلباً للدعم. وفرّ العديد من معارضيه من البلاد، ثم، في فبراير/ شباط 2022، وفرت بيلاروسيا منطقة انطلاق للهجوم الروسي على أوكرانيا، ما سمح للقوات وأنظمة الصواريخ بالتمركز على أراضيها، مع عودة حرب واسعة النطاق إلى أوروبا الشرقية مرة أخرى. وينظر العديد الآن إلى بيلاروسيا على أنها ليست أكثر من مجرد منطقة عسكرية روسية، وليست دولة ذات سيادة».

أزمات مترابطة

يقدم بول هانزبري وصفاً واسع النطاق لهاتين الأزمتين المرتبطتين، حيث يستكشف الأصول المحلية للفوضى السياسية في بيلاروسيا، وتداعياتها الدولية، كما أنه يقيّم فعالية سياسة العقوبات الغربية، فضلاً عن النظر في تاريخ وآفاق الدولة البيلاروسية. ويتساءل: «هل لدى بيلاروسيا مستقبل كدولة مستقلة؟ وكيف أثرت حرب روسيا مع أوكرانيا في نظرة أهل بيلاروسيا إلى طريقة الحكم وقضية الديمقراطية في بلادهم؟».
يقول المؤلف «لقد نسبت المعارضة السياسية التقليدية في بيلاروسيا لنفسها مشروع بناء الدولة «الموجه نحو الغرب». لقد سعى المعارضون إلى تحديد البيلاروسيين الذين ينحدرون من أصول في بولندا وليتوانيا المعاصرتين، وتطوير فهم للهوية البيلاروسية على أساس التاريخ المشترك مع تلك الدول الحديثة. وهنا لا يعني أن «التوجه نحو الغرب» هو فعلاً التوجه نحو «الغرب» الذي نقصد به مجموعة من الدول التي تطبق المعايير الديمقراطية الليبرالية؛ بل هو اختصار للعلاقات الوثيقة مع المناطق الواقعة شمال وغرب بيلاروسيا، بغض النظر عن الديمقراطية الليبرالية. في المقابل، سعى نظام لوكاشينكو إلى التأكيد على أن البيلاروسيين كأمة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسلافيين الشرقيين، في روسيا وأوكرانيا، كثلاثة شعوب شقيقة لها أسلاف مشتركون. 
أدت الأزمة الأوكرانية، بأصولها المباشرة في أواخر عام 2013، إلى تعقيد مشروع بناء الأمة «الموجه نحو الشرق» لنظام لوكاشينكو لأن الأوكرانيين كانوا يرفضون هذه الأخوّة. ويرى المؤلف أن أصول أزمة بيلاروسيا يجب أن تُفهم على أنها أسباب محلية، نابعة من الثقافة السياسية في بيلاروسيا، في المقام الأول.
ويرتبط هذا بالفكرة الرئيسة الثانية للكتاب، وهي أن «الأزمة ليست ناجمة، في المقام الأول، عن عوامل جيوسياسية، وأن الدول الغربية، في الواقع، أعطت الأولوية دائماً لمخاوف حقوق الإنسان على الجغرافيا السياسية في سياساتها الخارجية تجاه بيلاروسيا». ويعلق المؤلف: «لقد أعلن لوكاشينكو ومسؤولوه، مراراً وتكراراً، أن المتظاهرين عملاء للغرب، وأن الاحتجاجات تعكس جهود الدول الغربية للإطاحة بنظامه». ويضيف: «ومع ذلك، فأنا أدرك أن تطبيق الغرب لسياسات حقوق الإنسان كان انتقائياً للغاية، وتم ترشيحه من خلال العمليات الجيوسياسية، بخاصة بعد التدخل الروسي في أوكرانيا عام 2014، والذي جلب براغماتية جديدة لسياسات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».

تداعيات جيوسياسية

والنقطة الرئيسة الأخيرة هي أنه على الرغم من الأصول الداخلية للأزمة، فإن تداعياتها جيوسياسية. يقول المؤلف: «ثمة آثار واسعة النطاق في حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وفي التصورات العالمية لتوازن القوى. وقد وضعت أزمة المهاجرين على حدود بيلاروسيا مع ليتوانيا وبولندا في النصف الثاني من عام 2021 هذا الأمر ضمن اهتمام أوسع، في حين جعل الهجوم الروسي على أوكرانيا الأمر أكثر وضوحاً». ويضيف قائلاً: «وصف المهاجرون للصحفيين كيف قامت شركة سياحة حكومية بيلاروسية بتهريبهم إلى حدود الاتحاد الأوروبي، ووعدتهم بالسفر بسهولة إلى الاتحاد الأوروبي. وبينما كان مئات المهاجرين يخيمون على طول الحدود، ومات العديد منهم أثناء محاولتهم العبور إلى بولندا، أشار العديد من المراقبين إلى تورط روسيا في عمل جديد من أعمال «الحرب الهجينة!». وسواء كان لروسيا يد في أزمة المهاجرين، أم لا، فإن الأزمات المنفصلة في أوكرانيا وبيلاروسيا أصبحت مرتبطة بشكل لا ينفصم. ومع حشد روسيا عشرات الآلاف من القوات بالقرب من الحدود الأوكرانية، وسط توترات عميقة مع أعضاء الناتو في أواخر عام 2021، افترض المحللون ما إذا كانت روسيا قد تستخدم الأراضي البيلاروسية في هجوم محتمل على أوكرانيا. كانت أهمية بيلاروسيا في التوترات الأوسع بين الناتو وروسيا واضحة للغاية.
يتناول الكتاب أيضاً تاريخ الأراضي البيلاروسية، ويُظهر أن هوية بيلاروسيا الحالية كدولة قومية مرتبطة بشكل وثيق مع روسيا، كما يصف صعود لوكاشينكو، والأساليب التي تمكن من خلالها من إحكام قبضته على البلاد قبل تحويل الانتباه إلى المعارضة. يتساءل المؤلف: لماذا ناضلت المعارضة للعثور على صوتها لمدة عقدين بعد تولي لوكاشينكو السلطة؟ ولماذا وجدت زخماً غير متوقع في عام 2020؟ يولي المؤلف الاهتمام لاعتقال الآلاف من البيلاروسيين، وقمع المجتمع المدني والقضاء الفعال على وسائل الإعلام المستقلة، وهو الوضع الذي دفع الآلاف من البيلاروسيين إلى مغادرة وطنهم. ويوضح أيضاً كيف حشد نظام لوكاشينكو دعم روسيا، وتلاعب بالمشهد الإعلامي، وحاصر معارضيه.
يرى المؤلف أن ما يطرحه لا يرضي صناع السياسة الغربيين أيضاً. يقول: «في الواقع، أنا لا أقدم أي تصوير ورديّ لبيلاروسيا في عهد لوكاشينكو، وأبيّن أن حكمه كان يعتمد دائماً على الخوف والتهديد الضمني بالعنف. ويضيف: «لقد حاولت أن أكون منصفاً ومنتقداً لحكمه وللمعارضة. لقد حظي لوكاشينكو بشعبية حقيقية بين البيلاروسيين في الماضي، لأنه يفهم المجتمع البيلاروسي بشكل جيد. لكن في هذه الأثناء، احتلت المعارضة مكانة أخلاقية عالية بعد أغسطس/ آب 2020، ولكن يمكن للمرء أن يتساءل بشكل معقول عن مدى استعدادها للحكم، بعد أن كانت لها وجوه مختلفة على مر السنين، وبسبب قدرة لوكاشينكو الفعالة على تهميش المعارضة السياسية خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية».

خصم يصل إلى 50% | عروض التصفية من أمازون

 

المصدر: صحيفة الخليج

amazon.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى