أخبارالأخبار العالمية

بعد 7 أشهر من الحرب.. جيش إسرائيل يعود لساحات القتال القديمة بغزة

القدس – رويترز

بعد مرور سبعة أشهر على اندلاع الحرب، عادت القوات الإسرائيلية للقتال في مناطق بشمال قطاع غزة يفترض أنها طهرتها قبل أشهر، ما يسلط الضوء على الشكوك المتزايدة إزاء هدف القضاء على حركة «حماس» الذي تتبناه تل أبيب.

وبينما بدأت الدبابات في التوغل داخل مدينة رفح جنوباً، حيث يقول الجيش الإسرائيلي، إن آخر أربع كتائب ل«حماس» متحصنة هناك، يدور قتال عنيف في منطقة الزيتون، وفي محيط جباليا شمالي المدينة، وكلاهما سيطر عليه الجيش العام الماضي، قبل أن يواصل تقدمه في القطاع.

ووسط ضغوط دولية لوقف إطلاق النار، يسلط تجدد القتال هناك الضوء على القلق في إسرائيل من عدم وجود خطة استراتيجية واضحة لغزة، فيما تبدو نهاية الحرب بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى.

ويبدو أن «حماس» المختبئة في شبكة الأنفاق الواسعة الممتدة تحت أنقاض غزة تحتفظ بدعم واسع النطاق وسط السكان الذين أفجعتهم الحملة العسكرية الإسرائيلية التي أودت حتى الآن بأكثر من 35 ألف فلسطيني، وأجبرت سكان القطاع على ترك ديارهم.

وقال ميخائيل ميلشطاين، ضابط المخابرات العسكرية السابق:، «إذا اعتمدنا على استراتيجية الاستنزاف المستمر أو العمليات المحددة ضد حماس، فإنه لن يتحقق هدف انهيار حكومة أو مقاتلي الحركة».

وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي كيرت كامبل الاثنين، إن واشنطن تشك في قدرة إسرائيل على تحقيق «نصر كاسح في ساحة المعركة».

  • حلفاء متشددون

قال مسؤولون أمنيون، إنه خلال الأسابيع القليلة الماضية دعا مسؤولون حكوميون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى صياغة سياسة واضحة للتعامل مع غزة في «اليوم التالي» لانتهاء الحرب.

غير أن نتنياهو يصر حتى الآن على تحقيق النصر الكامل استجابة لضغوط حلفائه من اليمين المتشدد مثل وزير الأمن الوطني إيتمار بن جفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش اللذين يحتاج إلى دعمهما للحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم.

وعلى الرغم من الدعوات الدولية، لإحياء جهود إيجاد حل للصراع المستمر منذ عقود، رفضت تل أبيب مراراً الحديث عن تسوية سياسية، كما ترفض النظر في أي خطوات نحو إقامة دولة فلسطينية.

وجعل ذلك الحكومة الإسرائيلية مضطرة إلى البحث عن حل عسكري بحت، وهو ما أدى إلى تعقيد مهمة القوات على الأرض.

وذكرت القناة 13 الإسرائيلية هذا الأسبوع، أن هرتسي هاليفي رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أخبر نتنياهو بأنه بدون سعي جدي لبناء حكومة فلسطينية بديلة في غزة، سيظل الجيش يبذل جهداً لا ينتهي لهزيمة «حماس».

وتحدث مسؤولون إسرائيليون في السابق عن توفير بديل في غزة من خلال الاعتماد على زعماء مدنيين، أو من العشائر المحلية، غير مرتبطين بحماس أو السلطة الفلسطينية التي تمارس شكلاً محدوداً من السيادة في الضفة الغربية.

وقال ميلشطاين إن هذه الجهود أثبتت عدم جدواها. وأضاف: «حماس لا تزال القوة المهيمنة في غزة، بما في ذلك في الأجزاء الشمالية من القطاع».

  • «ماذا بعد رفح؟»

على النقيض تبدو الأهداف الاستراتيجية ليحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، واضحة، وهي الخروج من الحرب بالقدر الكافي من القوة اللازمة لإعادة البناء، وهو ما ينعكس في إصراره على الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية كشرط للتوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤول فلسطيني قريب من محادثات الهدنة «كلها تكتيكات للنجاة من حماس وإسرائيل ستجد نفسها عاجلاً أمام السؤال: ماذا بعد رفح؟».

ولا يزال من غير الواضح عدد المسلحين من «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى في غزة الذين قتلوا. ولا تفرق الأرقام التي تنشرها وزارة الصحة في غزة بين المدنيين والمسلحين.

وقال نتنياهو هذا الأسبوع، إن عدد المسلحين الذين قتلوا يبلغ نحو 14 ألف مسلح، وهو ما يمثل تقريباً نصف العدد الإجمالي لمسلحي «حماس» الذي قدره الجيش الإسرائيلي في بداية الحرب.

وتقول الحركة، إن التقديرات الإسرائيلية تبالغ في أعداد القتلى، وعلى أي حال فقد عدل المسلحون تكتيكاتهم مع انهيار وحداتهم المنظمة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمريكية لعدم شن هجوم على رفح، التي تضخم عدد سكانها بمئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين، بدأت الدبابات الإسرائيلية التوغل داخل المدينة. ولا يزال من غير الواضح ما الذي سيواجهونه في شوارعها الضيقة، إذا شنوا هجوماً واسع النطاق.

وقال مسلح من أحد الفصائل المسلحة: «مقاتلونا بيختاروا معاركهم، ولن يسمحوا للاحتلال أن يفرض وقت ومكان المعركة عليهم لأننا لسنا فئتين متكافئتين عسكرياً».

وأضاف: «ليس ضرورياً أن نتواجه وجهاً لوجه دائماً، لكنهم يخسرون جنوداً وآليات يومياً، في كل الأماكن في غزة».

ومن غير الواضح إلى أي مدى ستتوغل إسرائيل. ولا تزال الاستطلاعات تظهر تأييداً واسع النطاق للحرب بين السكان الذين ما زالوا يعانون من الصدمة بسبب عملية «طوفان الأقصى» التي قادتها «حماس» في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول والتي أدت إلى مقتل نحو 1200 شخص، واحتجاز أكثر من 250 آخرين في غزة رهائن.

ولكن الاحتجاجات الأسبوعية لعائلات الرهائن بسبب الفشل في إعادة من ما زالوا في الأسر إلى وطنهم أظهرت أن هذا الدعم يقابله غضب تجاه الحكومة التي يلقي معظم الإسرائيليين عليها اللوم في الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم.

وقال يوسي ميكيلبيرج الباحث في مركز تشاتام هاوس اللندني، إن مضايقة نتنياهو وبعض وزرائه في احتفالات يوم الذكرى لقتلى الحروب الإسرائيليين تظهر مدى عدم رضا الرأي العام في البلاد.

وأوضح: «ترى بعض ممثلي الحكومة يأتون إلى المقابر، ويواجه بعضهم، عدد غير قليل منهم، عائلات غاضبة للغاية وآخرون يلومونهم على ما حدث في الأشهر السبعة الماضية».

المصدر: صحيفة الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى