أخبارأخبار الإمارات

بالفيديو | خليفة.. عامان على رحيل قائد التمكين

  • خليفة.. ربّان التنمية ورخاء المواطن

إعداد: راشد النعيمي
تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثانية لوفاة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، الذي رحل عن عالمنا في 13 مايو 2022، وستبقى ذكراه حافلة بمسيرة من العطاء والعمل ارتكزت على الإنسان، ورفعة الوطن، بحكمته ورؤيته، مؤسساً قواعد راسخة للبناء والتنمية ومشكلاً مسيرة حافلة مستمدة من فكر والده القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تعزيز مكتسبات الاتحاد والتخطيط لمستقبله، فكان العون والسند في مرحلة التأسيس، ثم قائداً لمرحلة التمكين، وربّان التنمية ورخاء المواطن.

عززت دولة الإمارات في عهد الشيخ خليفة، رحمه الله، مكانتها ودورها الفاعل إقليمياً ودولياً، ونجحت في نسج علاقات قوية مع دول العالم شرقاً وغرباً على أسس الاحترام المتبادل ودعم الاستقرار والسلم الدوليين وتعزيز التعايش الإنساني.

ورث خليفة عن زايد المؤسس، الحكمة والرؤية الثاقبة والتواضع، والقدرة على استشراف المستقبل، فضلاً عن حبه لشعبه، وجعل الإماراتي على رأس اهتماماته وانشغالاته بعملية البناء والتطور. وحرص، رحمه الله، على مواصلة نهج القائد المؤسس في التضامن مع الأشقاء العرب، ودعم قضاياهم، وتوطيد جسور الإخاء والتعاون معهم في كل المجالات، فيما شهدت الإمارات في عهده مزيداً من الانفتاح على العالم الخارجي وتعزيز شراكاتها مع مختلف دول العالم.

كان يعطي وطنه بلا حدود، وكانت رفاهية مواطنيه شغله الشاغل، وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً، ومن موقعه نائباً للقائد الأعلى ثم قائداً أعلى، أشرف على مسيرة بناء قواتنا المسلحة وتعزيز قدراتها ومكانتها، ما رسخ الأمن والأمان ووفر الحماية الشاملة لمسيرة الاتحاد المباركة.

مآثر الشيخ خليفة، رحمه الله، أكثر من أن تحصى؛ وتمر الأيام لتثبت لنا أن الراحل حمل الأمانة بكل حب ومسؤولية تجاه شعبه ووطنه، وأنه كان قائداً فذاً قاد نهضة البلاد بحكمة واقتدار، ستبقى ذكراه نبض القلوب ومناسبة لاستذكار مسيرة عطاء استثنائية.

وُلد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في مدينة العين، وينتمي إلى قبيلة بني ياس. تلقى تعليمه المدرسي بالمدينة نفسها في «المدرسة النهيانية» التي أنشأها والده الشيخ زايد، طيّب الله ثراه. وقضى معظم طفولته في واحات العين، والبريمي، بصحبة والده الذي حكم منطقة العين في ذلك الوقت. وظل الشيخ ملازماً لوالده، ما كان له الأثر الكبير في تعليمه القيم الأساسية لتحمّل المسؤولية والثقة والعدالة.

وكانت حياته، رحمه الله، حافلة بالعطاء، حيث عُيّن الشيخ خليفة بن زايد، ممثلاً لحاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، ورئيساً لنظامها القانوني في أغسطس 1966. وعين ولياً لعهد إمارة أبوظبي في 1 فبراير 1969. كما تولّى رئاسة أول مجلس وزراء محلي لإمارة أبوظبي، في1 يوليو 1971، وحقيبتي الدفاع والمالية في هذا المجلس.

في 20 يناير 1974 أصبح نائباً لرئيس مجلس الوزراء الاتحادي، بعد ذلك بوقت قصير. وفي 20 يناير 1974، تولّى مهام رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الذي حل محل الحكومة المحلية في الإمارة. كما أشرف على المجلس التنفيذي في تحقيق برامج التنمية الشاملة في أبوظبي، بما في ذلك بناء المساكن، ونظام إمدادات المياه والطرق، والبنية التحتية العامة التي أدت إلى إبراز حداثة المدينة.

وأصبح الشيخ خليفة رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة، وحاكماً لإمارة أبوظبي في 3 نوفمبر 2004. وانتقل إلى رحمة الله في 13 مايو 2022.

كانت ولادة الشيخ خليفة، عام 1948 في قلعة المويجعي في مدينة العين، وحرص الشيخ زايد على اصطحاب نجله الأكبر في معظم نشاطاته، وزياراته اليومية، في منطقتيّ العين والبريمي. وكان لواحتيّ العين والبريمي أهمية اقتصادية واستراتيجية لإمارة أبوظبي، كونها أكبر منتج زراعي، ومركزاً استراتيجياً رئيسياً لأمن المنطقة.

  • تحسين حياة القبائل

ظل الشيخ خليفة ملازماً لوالده الشيخ زايد، رحمهما الله، في مهمته الصعبة لتحسين حياة القبائل في المنطقة، وإقامة سلطة الدولة، ما كان له الأثر الكبير في تعليمه القيم الأساسية لتحمل المسؤولية والثقة والعدالة. ولازم رحمه الله المجالس العامة، التي تعد مدرسة مهمة لتعليم مهارات القيادة السياسية في ذلك الوقت. ما وفّر له فرصة واسعة للاحتكاك بهموم المواطنين، وجعلته قريباً من تطلّعاتهم وآمالهم. كما أكسبته مهارات الإدارة والاتصال.

ورأى الشيخ خليفة تفاني والده لتحقيق الرخاء والرفاهية للقبائل، وحرصه في الحفاظ على أمنها ووحدتها الوطنية، ومبادراته في رعاية البيئة، والحفاظ على التراث الشعبي. وأصبح مؤمناً أن القائد الحقيقي هو الذي يهتم برفاهية شعبه. وكما كان لجلوسه في مجالس جده لأمه – الشيخ محمد بن خليفة – الذي عرف وقتها بحكمته، إضافة مهمة لمهاراته القيادية. وكذلك تمتع الشيخ خليفة برعاية والدته، ورعاية واهتمام خاصين من جدته الشيخة سلامة التي كانت تحظى باحترام كبير، لخبرتها وحكمتها.

عندما انتقل المغفور له الشيخ زايد، إلى مدينة أبوظبي، ليصبح حاكم الإمارة في أغسطس 1966، عين نجله الشيخ خليفة – الذي كان عمره 18 عاماً – ممثلاً له في المنطقة الشرقية ورئيس المحاكم فيها؛ وهذا التفويض دليل على ثقة المغفور به.

سار الشيخ خليفة على خطى والده، واستمر في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة الشرقية، وخاصة تلك التي تهدف إلى تحسين الزراعة. كان نجاحه الملحوظ في العين، بداية حياة مهنية طويلة في خدمة الشعب، وبداية تولي دوره القيادي بسهولة، ومهارة سجلتها إنجازاته الكبرى.

وخلال السنوات التالية، شغل الشيخ خليفة عدداً من المناصب الرئيسية، وأصبح المسؤول التنفيذي الأول لحكومة والده المغفور له الشيخ زايد، وتولى مهام الإشراف على تنفيذ جميع المشاريع الكبرى.

شارك الشيخ خليفة، على نطاق واسع، في مجالات التنمية الأخرى في البلاد؛ ففي مايو 1976، عُيّن نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، في أعقاب القرار التاريخي للمجلس الأعلى للاتحاد بدمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد. وانصرف جُلَّ اهتمامه – رحمه الله – إلى جعل المؤسسة العسكرية معهداً كبيراً متعدد الاختصاصات، تعدّ فيه كوادر بشرية مدربة، فأنشأ كليات عدة، وأمر بشراء أحدث المعدات والمنشآت العسكرية.

وكذلك، أنشأ دائرة أبوظبي للخدمات الاجتماعية والمباني التجارية المعروفة باسم «لجنة خليفة» عام 1981. ويقدم القسم قروض البناء للمواطنين.

كان المنصب المهم الآخر الذي شغله في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قيادة «المجلس الأعلى للبترول» (الذي نقلت صلاحياته إلى المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية). وشكّلت عملية تطوير المنشآت البتروكيماوية والصناعية في الإمارات، جزءاً من برنامج طويل، يستهدف تنويع اقتصاد البلاد، كونه من أولوياته، رحمه الله.

وفي عام 1991، أسس هيئة القروض لتوفير العقارات لمواطني الإمارة، لأغراض السكن والاستثمار على السواء. وشغل حتى عام 2006 منصب رئيس مجلس إدارة صندوق أبوظبي للتنمية الذي يشرف على برنامج المساعدات الخارجية الإنمائية لدولة الإمارات. وكان رئيساً فخرياً لهيئة البيئة بأبوظبي.

انتخب الشيخ خليفة، رحمه الله، رئيساً للدولة في 3 نوفمبر 2004. وتولى مهامه حاكماً لإمارة أبوظبي إثر وفاة والده المغفور له الشيخ زايد.

بعد انتخابه رئيساً لدولة الإمارات، أطلق الشيخ خليفة خطته الاستراتيجية الأولى، لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، وضمان الرخاء للمواطنين. وكان من أهدافه الرئيسية السير على نهج والده الذي آمن بدور دولة الإمارات الريادي منارةً تقود شعبها نحو مستقبل مزدهر يسوده الأمن والاستقرار.

أشرف الشيخ خليفة على تطوير قطاعي النفط والغاز، والصناعات التحويلية التي أسهمت بنجاح كبير في التنوع الاقتصادي في البلاد. كما أجرى جولات واسعة في جميع أنحاء الإمارات، لدراسة احتياجات الإمارات الشمالية، وأمر ببناء عدد من المشاريع السكنية، والطرق، ومشاريع التعليم، والخدمات الاجتماعية.

وكذلك، أطلق مبادرة لتطوير السلطة التشريعية، بتعديل آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، بشكل يجمع بين الانتخاب والتعيين، ما يتيح اختيار نصف أعضاء المجلس، عبر انتخابات مباشرة من شعب الإمارات.

وكان للأنشطة الرياضية نصيب كبير من اهتمامه، رحمه الله، حيث حرص على متابعتها باستمرار، وخاصة كرة القدم.

وله إسهامات مادية كبيرة في دعم وتكريم الفرق، والأندية الرياضية المحلية، التي تحقق بطولات محلية وإقليمية ودولية.

في عام 2009، أُعيد انتخاب الشيخ خليفة، رئيساً لدولة الإمارات. وقد تعهد بمواصلة تنفيذ استراتيجيات طموحة للتنمية السياسية، والإدارية، والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية التي كان قد بدأ فيها. وكان لقيادته الرشيدة، واهتمامه بمصالح الدولة الاتحادية الفضل في تجاوز الأزمات المالية، والإقليمية.

المصدر: صحيفة الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى