أخبارأخبار الإمارات

امتحانات نهاية العام تذكي نار الدروس الخصوصية

amazon.ae

تحقيق: شيخة النقبي

تنشط خلال فترة الامتحانات التي ستنطلق مع بداية الشهر الجاري، سوق الدروس الخصوصية، لأسباب كثيرة تدفع الأهالي والطلبة إلى اللجوء إليها، حيث أصبح الاعتماد على المدرس الخصوصي أمراً حتمياً تلجأ إليه معظم الأسر، لرفع عبء متابعة أبنائهم أكاديمياً، ومساعدتهم على المذاكرة والتحضير مع اقتراب موسم الامتحانات.

وأقرت وزارة التربية والتعليم ووزارة الموارد البشرية والتوطين مؤخراً، آلية عمل مشتركة، تم بموجبها استحداث «تصريح عمل التدريس الخصوصي»، وذلك بهدف تعزيز عملية التعلم، وضمان حوكمة الدروس الخصوصية خارج إطار المؤسسات التعليمية وفق لوائح فاعلة ومنظمة، بعيداً عن العشوائية.

يقوم عدد من المدارس بتقديم حصص مراجعة حضورية للمدرسة أوعن بعد، وذلك خلال اليوم الذي يسبق الامتحان، ويطلب بعض المدارس من أولياء الأمور رسوماً إضافية على هذه الحصص، تبلغ قيمتها 100 درهم على الواحدة التي لا تتجاوز مدتها ساعة واحدة.

خصم يصل إلى 50% | عروض التصفية من أمازون

«الخليج» التقت عدداً من الخبراء التربويين ومديري مدارس وأولياء أمور، بعد أن رصدت انتشاراً لظاهرة الدروس الخصوصية في المنازل وبأسعار مبالغ فيها، وللوقوف على أبعاد تلك الظاهرة ومخاطرها والآثار السلبية التي تقع على الطلاب.

معلمون ومديرو مدارس حذروا من اللجوء إلى الدروس الخصوصية، مؤكدين أن اللجوء إليها غير مناسب لكل أعمار الطلاب، وأنه في بعض الأحيان تضر بالطلاب أكثر ما تفيدهم، لعدم وجود رقابة على المعلمين، وافتقار كثيرين منهم إلى الكفاءة والخبرة والإلمام بالمناهج التعليمية، فضلاً عن إرهاق أولياء الأمور مالياً دون جدوى.

رقابة قانونية

وقال محمد نظيف مدير مدرسة: إن الدروس الخصوصية لا يمكن وصفها بأنها سلبية أو إيجابية، وإنما يتوقف الأمر على الأسباب والتداعيات المرتبطة بها، وكون الدروس الخصوصية لها رقابة قانونية وتنظيمية، إذ هذا يدل على أن لها إيجابيات وسلبيات، وهنا نفرق بين الدروس الخصوصية في مراكز مرخصة أو غير مرخصة، والدروس الخصوصية تكون استكمالاً لدور معلم المدرسة و ليس بديلاً عنه، كما أنها تكون مؤقتة وللتغلب على تحد معين ولا تكون أسلوب حياة للطالب، ويجب أن يصاحبها متابعة ولي الأمر، والموضوع يحتاج إلى وعي لولي الأمر في الجانب الأول، وأيضاً تحتاج متابعة الإدارات المدرسية حول جدوى تلك الدروس وفق طبيعة المادة والمتعلمين، وما إذا كانت تعكس تقصيراً من جانب المعلم أم لا.

مخرجات التعليم

وأوضح أنس عادل مدير مدرسة، أن ظاهرة الدروس الخصوصية موجودة في أغلب بلدان العالم إلا أنها تظهر بقوة وتشهد انتشاراً أكبر في البلدان التي تعاني ضعفاً في المنظومة التعليمية، ويلجأ إليها أولياء الأمور لتعويض النقص في المخرجات التعليمية في المدارس، وقد سنّت أغلب دول العالم قوانين لتنظيمها، وإذا كنت تبحث عن دروس خصوصية في الإمارات، يمكنك البحث عبر الإنترنت عن منصات تعليمية محلية، أو التحدث مع معلمي المدرسة للحصول على توصيات، وقد أقرت وزارة التربية والتعليم ووزارة الموارد البشرية والتوطين آلية عمل مشتركة، تم بموجبها استحداث «تصريح عمل التدريس الخصوصي»، الذي يلزم باستصدار وثيقة من الوزارة بعد التنسيق مع وزارة التربية والتعليم، تسمح بموجبها للأفراد مزاولة التدريس الخصوصي، وبعكسه هناك غرامات تصل إلى 30 ألف درهم لمن يمارس التدريس الخصوصي بدون تصريح أو موافقة رسمية.

الطابع التجاري

وتابع: «الدروس الخصوصية تحظى بشعبية كبيرة في الإمارات، خصوصاً في المواد الصعبة مثل الرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية والتي تشهد إقبالاً أكثر من غيرها، وهناك تزايد في استخدام التكنولوجيا لتقديم الدروس الخصوصية عبر الإنترنت، ما يوفر مرونة أكبر للطالب وأولياء الأمور، وتختلف كلفة الدروس الخصوصية بناء على خبرة المعلم، والمادة الدراسية، ومستوى التعليم، والدروس الخصوصية يمكن أن تكون مكلفة، خاصة إذا كانت تقدم من قبل مدرسين ذوي خبرة عالية، وتكون مرهقة مادياً على الطلبة وأولياء أمورهم، إلى أنه يمكن القول: إنها تشكل تحدياً في استمرار تقديم تعليم بجودة عالية، ولا بد من القضاء عليها كونها ظاهرة سلبية تأخذ الطابع التجاري وتبتعد إلى حد كبير عن الأكاديمية والرصانة العلمية التي تتمتع بها المدارس».

تحقيق ربح

وأضاف فؤاد المرسومي مدير مدرسة، «تتعدد في الساحة التعليمية المناهج الدراسية للطلاب، وتتنوع طرق المدارس في تناول هذه المناهج والخطط التعليمية، وهو الأمر الذي لا يدركه المعلمون الذين يقدمون الحصص الخصوصية، حيث إن بعض المعلمين ليسوا على دراية بجميع العمليات التعليمية أو المناهج واختلافاتها، وكل ما يبحثون عنه هو تحقيق أي ربح.

وقال عمر عبد الرحمن «معلم»: «كل معلم منا له طريقته الخاصة في إيصال المعلومات للطلاب وتتنوع هذه الطرق بناء على عمر الطالب، وعلى طبيعة المادة الدراسية التي يتلقاها الطفل، ومن المؤكد أن تلقّي الطفل نفس المعلومة بطريقتين مختلفتين يؤدي في نهاية الأمر إلى تشتته، وغالباً ما يقع هذا الأمر في المواد التي تحتاج إلى تطبيق كالرياضيات والفيزياء وغيرهما».

وأكد أن أفضل خيار للطلاب هو التعاون مع معلمي المدرسة، لاسيما أن أغلبية المعلمين يكون استعدادهم لتقديم دعم إضافي للطلاب، سواء داخل الحرم المدرسي في التعليم الحضوري، أو خلال الحصص «عن بعد».

أما المعلمة «م.ن» فاختلف رأيها، حيث قالت: إنها تقدم دروساً خصوصية للطلاب بقيمة 1500 درهم شهرياً، موضحةً أن هذه الكلفة تتضمن 12 حصة شهرياً، مدة كل منها ساعة واحدة، وعن آلية دفع المبلغ، أشارت إلى أن الدفع يكون مقدماً، لضمان جدية ولي الأمر والتأكد من دفع المبلغ.

تقصير المعلم

وأكدت الأخصائية الاجتماعية علياء فهد أن معظم الأُسر تلجأ إلى الدروس الخصوصية وتعدها طريقة مثلى، للتخفيف من عبء متابعة أولياء الأمور لأبنائهم، حيث يعيش الآباء في دوامة بين أداء مهامهم الوظيفية، ومتابعة أبنائهم، كما توجد أمهات لا يتمتعن بمستوى تعليمي يمكّنهن من متابعة دراسة أطفالهن، ما يجعلهن يشعرن بالتقصير تجاه أبنائهن، وإن انخفاض مستوى المعلم في الفصل، من الأسباب الرئيسية التي تضطر الطالب للجوء إلى معلم خارج المدرسة.

دعم إضافي

وتباينت آراء أولياء الأمور في تقديم الدروس الخصوصية، ففي الوقت الذي أكد فيه بعضهم صعوبة الاعتماد عليها، أكد آخرون أنهم كانوا مضطرين للجوء إليها، وذلك لقلة الكفاءة والوقت.

وقالت سميرة محمد ولية أمر: «مستوى تحصيل طفلي الدراسي ضعيف، ويحتاج إلى دعم إضافي، وليست لدي الكفاءة والوقت لتقديمه له، وباتت الاستعانة بدعم خارجي أمراً ضرورياً، حيث لجأت إلى الاتفاق مع معلمة تدعم طفلي بحصص دراسية، وتتقاضى 600 درهم شهرياً عن مادة واحدة، بواقع 50 درهماً لكل حصة، ويعتبر هذا المبلغ إرهاقاً بالنسبة لي، وخاصة أن لدي أكثر من طفل بمختلف المراحل الدراسية».

وأضافت: «تكمن الصعوبة في انتقاء المعلم ذي الخبرة المتمكن من المحتويات التعليمية والمنهج الدراسي الذي يتلقاه الطفل، وكثيراً ما نرى عاطلين عن عمل وخريجين جدد يمتهنون التدريس لكسب المال، دون التمتع بالأهلية التي تمكنهم من دعم الطلاب.

وتشيد مريم الغفلي ولية أمر، بفكرة طرح دروس خصوصية معتمدة من المدارس، مشيرةً إلى أنها فكرة ممتازة بالنسبة لها، وستدفع الكثير من أولياء الأمور إلى إعادة النظر في اللجوء للمعلم الخصوصي.

إرهاق مالي

تقول رشا إبراهيم ولية أمر: «إن الدروس الخصوصية مرهقة مالياً، وتُعد عبئاً على ميزانية الأسرة، وإن أولياء الأمور لا يستطيعون التغاضي عنها، نظراً لصعوبة المناهج الدراسية، خصوصاً الأمريكية والبريطانية، وكثرة المواد الدراسية المقررة في المنهاج الوزاري، ومعظم الأسر تجد صعوبة في مساعدة أبنائها، خاصة أن المناهج تدرس باللغة الإنجليزية وتحتاج إلى متخصصين».

المصدر: صحيفة الخليج

amazon.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى