أخبار الإمارات

البيانات المفتوحة والشفافية تعززان الثقة في شراكات الرعاية الصحية بين القطاعين العام والخاص

انطلق منتدى قادة الصحة، بنسخته الافتتاحية لأسبوع أبوظبي العالمي للرعاية الصحية في 13 مايو 2024، جمع هذا الحدث 250 من القادة العالميين في مجالات الرعاية الصحية والعلوم الحياتية، من القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى ممثلين عن العمل الخيري والمجتمع المدني، لبحث الحاجة الملحة لتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات لمواجهة التحديات وإحداث تحول جذري في النظام الصحي العالمي.
وسلّط المنتدى، الذي يحمل شعار “التحول في نظم الرعاية الصحية العالمية: من الرعاية الصحية إلى العناية بالصحة”، الضوء على التحول من نموذج الاستجابة التقليدي للأمراض إلى التركيز الاستباقي على تعزيز الصحة بشكل شمولي.
وتناولت النقاشات، التي تضمّ أربعة محاور رئيسية، موضوعات حيوية تشمل الشراكات بين القطاع العام والخاص، والأخلاقيات والمعايير في الرعاية الصحية والعلوم الحياتية، والعدالة الصحية العالمية والاستدامة، والتكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي.
شهد الحدث، الذي يضم أكثر من 60 متحدثاً بارزاً، من بينهم عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، وعمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، وأحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، بدر العلماء، المدير التنفيذي لمكتب أبوظبي للاستثمار، والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان في مصر، وأدونيس جورجياديس، وزير الصحة اليوناني، والدكتور محمد علي باتي، وزير الصحة النيجيري، صاحبة السمو الملكي الأميرة الدكتورة هيا بنت خالد بن بندر بن عبد العزيز نائب الرئيس للإستراتيجيات والتطوير في مؤسسة “هيفولوشن” في المملكة العربية السعودية، وميشيل ديماري، رئيس شركة أسترازينيكا في بلجيكا.
سلطت الجلسة  الافتتاحية التي تحمل عنوان “التغيير الأساسي: هل ستقود المؤسسات الخيرية شراكات الصحة الخاصة العامة المستقبلية؟”،  على أهمية الاستثمار القوي في صحة السكان بشكل عام، والقوة التحويلية للاستثمار المستدام، والحاجة إلى تحول جذري في هياكل الاستثمار الصحي التي تتضمن إعادة تعريف دور الشراكات بين القطاع العام والخاص لضمان تحقيق نتائج صحية عادلة على مستوى العالم.
وشارك قادة الفكر العالميون في النقاش، بما في ذلك مريم بنت محمد المهيري رئيسة مكتب الشؤون الدولية في ديوان الرئاسة والرئيسة التنفيذية لشركة «2 بوينت زيرو» بدولة الإمارات، ومونيكا جينغوس، السيدة الأولى السابقة لجمهورية ناميبيا، المدافعة الخاصة لبرنامج الأمم المتحدة المشترك للشابات والفتيات المراهقات في UNAIDS، وتوني إلوميلو، رئيس مجموعة UBA ومؤسس مؤسسة توني إلوميلو في نيجيريا، وبدر جعفر الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع، والممثل الخاص للأعمال التجارية والخيرية.
وأكّد بدر جعفر، خلال نقاشه، على أهمية الشراكات الاستراتيجية بين القطاعات ونماذج التمويل المبتكرة في خلق تغيير إيجابي مستدام، مشيراً إلى أهمية وجود رؤية مشتركة لتحويل الرعاية الصحية، مع أهداف واضحة وقابلة للقياس تركز على معالجة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية.
وتشير التقديرات أن ملياري شخص حول العالم يفتقرون إلى الرعاية الصحية الأساسية. وكشفت الجائحة الأخيرة لكوفيد-19  عن ضعف الأنظمة الصحية العالمية، مما يؤكد على الحاجة إلى وصول مرن وعادل للجميع.
وقال جعفر: “تشكل معايير البيانات المفتوحة ووضوح المعلومات، كتلك التي يرسخها البنك الدولي، الركيزة الأساسية لبناء جسور الثقة في شراكات الرعاية الصحية بين القطاعين العام والخاص. هذه الشفافية لا تُعزز المساءلة فحسب، بل تكفل أيضا تنفيذ المشاريع بفاعلية ودقة”.
وتابع قائلاً: “تستفيد الشراكات الاستراتيجية من قوة كل قطاع، حيث يقدم العطاء الخيري التمويل الريادي والابتكار في المراحل المبكرة، في حين يجلب القطاعان الخاص والعام خبراتهما ومواردهما المشتركة. وعلى المستوى الإقليمي، تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة الشراكات بين أصحاب المصلحة المتعددين. ونحرص على تعزيز أطر العمل، والتي يجسدها المجلس الإنساني الدولي، مع الاعتراف بالدور الحيوي للعمل الخيري الاستراتيجي”.

وتعمّق الحوار في الإمكانات الهائلة للتعاون القوي بين الشراكات المختلفة، خاصة مابين القطاع العام والخاص، حيث تطرق النقاش إلى كيفية تجمع هذه الشراكات بين رؤية وموارد القطاع العام مع خبرات وابتكارات القطاع الخاص، مما يسرع التقدم على كلا الجبهتين.
 كما أبرز النقاش بشكل أوسع كيف يهدف التفاعل مع البيانات المحلية والتفاعل مع المجتمع من خلال الشراكات بين القطاع العام والخاص، إلى تطوير حلول مستدامة تمكن السكان وتعزز القدرات الصحية المحلية والإقليمية والعالمية.
كما تم التطرق خلال النقاش إلى كيفية أن الشراكات متعددة الأطراف حتى على المستوى المحلي لها تأثير عالمي إيجابي ملحوظ  مثل صندوق بلوغ “الميل الأخير”، الذي تعهدت حكومة الإمارات بتخصيص مليار دولار أمريكي، لمكافحة أمراض المناطق المدارية المهمَلة، وضمن مبادرة أخرى، يركز المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية “غلايد” في أبو ظبي، والذي يعد الفريد من نوعه في المنطقة، على تسريع القضاء على الأمراض المعدية، التي لا تزال تؤثر على المجتمعات الأكثر ضعفاً في العالم، لنحو 100 دولة، بالتعاون مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس.
وطرحت الجلسة العامة، التي أدارتها هادلي جامبل، المذيعة الرئيسية الدولية في قناة العربية ومقدمة برنامج “هادلي جامبل”، تفاصيل متعمقة حول الإمكانيات المتزايدة للاستثمارات الخيرية الاستراتيجية كركيزة أساسية للشراكات متعددة الأطراف الفعالة.
وفي تعليقه على النقص الكبير في التمويل والحاجة الملحة لموارد وافرة، قال بدر جعفر: “لقد لعبت الأعمال الخيرية دوراً حاسماً على مستوى العالم في دعم تقدم الرعاية الصحية، خصوصاً في الدول ذات الدخل المنخفض والنامية، حيث تعمل على سد الفجوات التمويلية بشكل متزايد. في السنوات الأخيرة، أسهمت أبرز 100 مؤسسة خاصة ومانحة بحوالي 46 مليار دولار أمريكي سنوياً في أسباب تتعلق بالصحة، وهذا يمثل تقريباً ربع جميع التبرعات الخيرية على مستوى العالم”.
واختُتمت الجلسة بتوضيح كيف يُكمل رأس المال الخيري التمويل الحكومي من خلال سد الفجوات في مجالات الوقاية من الأمراض، البحث العلمي، والتعليم، فضلاً عن تقليل المخاطر للاستثمارات الخاصة، خاصةً في المشاريع المبتكرة في مراحلها الأولية. في نهاية المطاف، يمكن للكيانات الخيرية ضمان التركيز على المجتمعات المحرومة، مما يعزز المزيد من العدالة في الحصول على الرعاية الصحية ونتائجها.
وألقى منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي، كلمة  ترحيبية  للحضور الكرام تمهيداً للجلسات التالية.
ويجمع منتدى قادة الصحة قادة عالميين للتركيز على كيفية التصدي للتغييرات والتحديات في الصحة العالمية. ساهم برنامج المنتدى في تسهيل تبادل الأفكار وتقديم حلول عملية لعالم أكثر صحة وعدالة من خلال المناقشات البصيرة، والتركيز المكثف على قضايا محددة، والتواصل الاستراتيجي. كما شكّل المنتدى منصة لإقامة شراكات ومبادرات جديدة.

المصدر: الإمارات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى